كلنا يعرف ذلك النوع من الأشخاص الذي يعشق «اللقافة» وبالإضافة إلى اللقافة فهو يعشق «اختلاق» الشائعات ولا يبذل جهدا في ترويجها، فمجتمعنا أصبح «برو» محترفا في ترويج الإشاعة، وليس ذلك فقط بل إضافة تفاصيل من خياله لتصل إلى آخر فيضيف تفصيلا أيضا يخترعه وكل من تصل إليه الإشاعة يضيف أو ينقص أو يعدل حسب ما تقتضي الحاجة وعنصر التشويق لتصبح الإشاعة مثل كرة الثلج التي تتدحرج من قمة جبل إلى سفحه.
وبما أننا في عهد حرية تداول الأخبار ونشرها بسرعة البرق ودون التأكد من صحتها، وبما أننا لم نعد نؤمن بترك المرء ما لا يعنيه، وبما أننا نعاني من نقص مصداقية و»شوية رزانة» وتقديم حسن الظن، و....بما أننا جميعا أصبحنا نجيد التصوير الفوتوجرافي والضوئي واللاضوئي والسينمائي والمسرحي.. وبما أننا جميعا نحرص على امتلاك أحدث وأغلى أجهزة الهواتف المحمولة، فلم لا نصور ما يحدث حولنا ونعتبر ذلك من باب فعل الخير ونجول في كل مكان ونصور ثم نصور ونعلق بما يطيب لنا وحسب ما نرى نحن لا سوانا ولا حسب ما يحدث بالفعل؟
لماذا لا نفعل مثلما فعل فلان عندما نشر مقطعا صوره أو صورة التقطها فأقيل فلان من منصبه بسبب ذلك؟ لماذا لا نكون نحن السبب وليس سوانا؟ ولماذا لا نتسلى أحيانا فنفتعل اللقطات أو المقاطع؟
موضوع الطفل الغريق في الخبر الذي ذهب به والده إلى المستشفى الجامعي هناك.. كلنا تصورنا الوضع على أن المستشفى رفض استقبال الحالة. لم نفهم إلا ما أراد الذي نشر الخبر «بعنترية». وقرأنا ما كتبته بعض الصحف الالكترونية والتي يشبه بعضها أخانا عنتر هذا من أن على المسؤول أن يحاسب وزير الصحة أو موظف الاستقبال في المستشفى. والمقطع المتداول لا يشفي الغليل لنعرف فيما بعد أن الطفل وصل ميتا إلى المستشفى وبقية القصة التي نستنتج منها أنه لا ملامة على المستشفى.
نعم، جميل أن تصبح هناك حرية لقول الحق ولمحاسبة المسؤول ولفتح الأبواب المغلقة أمام الناس ما أمكن، ولكن أن نختلق إشاعة ونروج لها على حساب آخرين وأن نضيع وقت مسؤول أو أن نأخذ الخبر وننشره بيننا دون تحقق فهذا سطحية وتعد على سوانا وبلبلة لا داعي لها.
حتى في الأخبار الرياضية نحن نثير زوبعة بالإشاعات التي نطلقها كيفما كانت.
هل أصبحنا مجتمع إشاعات؟ هل هذا ما نحن بحاجة إليه الآن والذئاب تتربص بنا من كل جانب؟
نحتاج أن نهدأ ونفكر كيف نحب مجتمعنا وكيف نبعده عن كل ما يمكن أن يسهم في إثارة أقاويل.
هل نحن مجتمع «ملقوف»؟
منى سالم باخشوين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
