سجلت البورصات العربية هبوطا حادا وجماعيا خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري مع تضررها من التراجع المستمر في أسعار النفط، وعدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد الصيني، وهو ما أجج المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي.
وتتراجع أسعار النفط بشدة منذ يونيو 2014، بسبب المخاوف من زيادة تخمة المعروض العالمي، والإمدادات الوفيرة، واعتدال الطلب وعدم اليقين بشأن نمو الاقتصاد العالمي.
وقالت شركة آسيا كابيتال الكويتية للاستثمار، في تقرير حديث إن عام 2016 لا يبشر بالخير بالنسبة لأسعار النفط.
وكان أيضا لأزمة الصين التي اشتعلت شرارتها في مطلع أغسطس الماضي، عامل ضغط كبير على أداء الأسواق العربية، ما دفع المستثمرين إلى موجات بيع عنيفة خلال تلك الفترة كبدت الأسهم خسائر فادحة.
وفى منتصف أغسطس الماضي، خفضت السلطات الصينية قيمة عملتها «اليوان»، في خطوة مفاجئة أثارت المخاوف على وضع الاقتصاد الصيني، الأقوى والأكبر بين الدول النامية، فتدنت أسعار السلع الأولية وعملات الدول النامية وترنحت أسواق الأسهم في أوروبا وأمريكا.
وباتت الأسواق بحاجة إلى محفزات قوية تدعمها على الصعود مجددا، وما لم تظهر هذه المحفزات سيستمر الهبوط.

مصر تتصدر بـ17.8%

وجاءت بورصة مصر في صدارة الأسواق الخاسرة بعدما هبط مؤشرها الرئيس «إيجي أكس 30» بنسبة 17.8% متأثرا في الأساس بحالة الجدل التي أثيرت منذ بداية العام الجاري، بشأن ضريبة الأرباح الرأسمالية للأسهم.
وجمدت الحكومة المصرية خطط لضريبة قدرها 10% على الأرباح الرأسمالية لمدة عامين.

الكويت تتراجع 12.4%

وهبطت بورصة الكويت بعدما تراجع مؤشرها السعري بنسبة 12.4%، فيما خسر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 3.12 مليارات دينار (10.32 مليارات دولار) مع تضرر معنويات المستثمرين سلبا بفعل انسحاب الشركات من السوق بسبب ضعف الأداء وقلة التداولات على الأسهم وتزايد تكاليف الإدراج ومتطلبات هيئة أسواق المال.
وبلغ إجمالي عدد الشركات التي طلبت انسحابها من السوق منذ بداية عام 2014 وحتى وقتنا هذا نحو 17 شركة، ومن بينهما «النوادي القابضة» و»الكويتية لصناعة مواد التغليف» و»لؤلؤة الكويت» و»الاتحاد العقارية»، ومن المقرر أيضا انسحاب «القرين» القابضة و»منافع» و»كوت الغذائية».

11.2 % هبوط تداول

وهوت سوق الأسهم السعودية «تداول»، وهي الأكبر في العالم العربي، مع تراجع معظم أسهمها القيادية ونزل مؤشرها الرئيس بنسبة 11.2%، لتتجاهل بذلك فتح أبوابها أمام الاستثمارات الأجنبية.
وفتح السوق السعودي أبوابه رسميا أمام المستثمرين الأجانب منتصف يونيو الماضي، في خطوة يراها المحللون ستساهم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة ما بين 40 إلى 50 مليار دولار سنويا.

البحرين تنخفض 10.6%

وهبطت بورصة البحرين بنسبة 10.6% مع هبوط مؤشرات قطاعي «الاستثمار» و»الصناعة» بنحو 19.8% و9.64% على التوالي، فيما تراجعت بورصة مسقط بنسبة 8.8% مع نزول قطاعتها الثلاثة يتقدمهما «الصناعة» بنسبة 12.67% و»البنوك» بنسبة 10.59%.
ونزلت بورصة قطر مع تضررها من هبوط أسهم الاتصالات والصناعة والبنوك، ونزل مؤشرها الرئيس بنسبة 6.7%، فيما خسر رأسمالها السوقي نحو 71.54 مليار ريال (19.64 مليار دولار).

الإمارات الأدنى تراجعا

وفي الإمارات، انخفض مؤشر بورصة دبي 4.8% بفعل هبوط معظم القطاعات الرئيسة يتصدرها «العقارات» و»البنوك».
ونزل مؤشر القطاع العقاري أكثر من 10.5%، مع هبوط السهمين القياديين «أرابتك» القابضة و»إعمار» العقارية بنحو 37% و11% على التوالي.
فيما نزل مؤشر قطاع البنوك 3.7%، بفعل تراجع سهم «دبي الإسلامي» بنسبة 2.9%، وبنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 1.9%.
وهبطت بورصة العاصمة أبوظبي أيضا لكن بوتيرة أخف وطأة بلغت 0.
6%، إذ تلقت دعما قويا من صعود أسهم شركة «اتصالات» بنحو 43% بعدما سمحت الحكومة للأجانب في منتصف سبتمبر الجاري بشراء أسهمها.
وكانت مؤسسة «اتصالات»، التي تعمل في 19 دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، قالت في وقت سابق إنها ستعدل قواعد الملكية لتسمح للمستثمرين الأجانب من الأفراد والمؤسسات بتملك ما يصل إلى 20% من أسهم الشركة بعدما كانت متاحة فقط للمواطنين الإماراتيين.