«لبنان أجمل بلاد الدنيا» تتجول هذه الكلمات بموسيقاها المدوزنة على تفاعل جمال الطبيعة مع جمال الإنسان وتجوب كل مكان معبرة عن التقاء كرم أهل لبنان مع عطاء سهوله وسخاء حقول الفاكهة، وعن اجتماع إنسانيتهم ووعيهم اللامحدود مثل جمالهم برحابة الساحل ورقة الأنهار وبهاء الزهور البرية وقد صبغت الأرض بكل لون.
حب الناس للبنان حقيقة يمكن رصدها في سيّر النخب ومجرى حوارات العامة وفي موسيقى البوح شعرا ونثرا وخلاف ذلك.
الأكيد أن ذكريات القوم تحتفظ بالكثير من التفاصيل المحرضة على حضور هذا البلد الجميل وأهله الكرام في الوجدان، إن زادت الضغوط ضبطت البوصلة نفسها وولت وجها شطر العاصمة بيروت ومال المؤشر إلى شاطئ صخرة الروشة حيث الهدوء وفرصة جرد الحسابات وإعادة النظر وأشياء أخرى.
في هذا المكان تذوب المتاعب في دفء حضن الشاطئ وتتكسر الأحزان على صدر الأمواج.
هذا لبنان، كلما زاد وخز الآلام يممت حقائب السفر وجهتها نحو «بحمدون» لتتكحل العيون بمنظر وادي «لامارتين» وربما تكون «جونية» هي الوجهة للظفر بالارتخاء على ساحلها والغفوة بين ذراعيها..لا مثيل لجونية يدفن الأوجاع، عذوبة عناقها تسري في الشرايين.
تطل الشمس على لبنان من أعالي جباله الشرقية وتبعث الأمل مع خيوطها..تتمايل الفراشات على ورود السهول وزهور التلال وتلبس الطبيعة ثياب الفرح، تتلون الحياة بألوان البهجة المحتشمة، تعانق الشمس الجبال الغربية والفرصة وقتها للفرح كل الفرح.
كأن لبنان مصحة طبيعية وغيره سجن مفتوح، نعم في لبنان يتشكل مفهوم إطلاق السراح وزيادة في ذهنية المتيمين والمنصفين وهم كثر.
اليوم لا شيء يضيق الصدر ويعكر المزاج مثل متابعة بعض أخبار لبنان وتأمل أحواله.
نعم هذا الوطن العربي المشهود له بالتسامح الديني وقبول الآخر واقعيا يظل في قائمة البلدان الحكيمة وينفرد بحيازته معمل إنتاج «الرواد والرائدات» في كل منحى إلا أن للأيام والليالي دورتها وحساباتها، الراهن اللبناني يقول إن المساحة الأمنية الضيقة تخنق الخطوات وتوجع أهل الدار والزوار.
اليوم في الشارع يتحدث أهل لبنان بحرقة وبصوت عال عن انهيار النظافة، تظاهروا ضد النفايات المتكدسة في محاولة لمنعها من الزحف على جمال الطبيعة وصحة الإنسان عبر حراك «طلعت ريحتكم»، وحينما ارتفع الصوت «يلا يلا يا صبايا يلا نطلع على السرايا» وضع محبو لبنان أياديهم على قلوبهم خوفا من التداعيات.
من ذا الذي يقبل بغير أناقة لبنان أو يرضى بغير قوة أمنه وسلامة أهله.
دام لبنان الأرض والناس آمنا أبيا وبلا نفايات من أي نوع.
سلام مربع يا لبنان، وبكم يتجدد اللقاء.
لبنان يا أجمل بلاد الدنيا
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
