أوليفر بيركوفيش شاب أسترالي قادته الأقدار في عام 2007 للسفر مع صديق إلى كابول في أفغانستان.
وكمتزلج لوحي منذ صغره، اعتاد أوليفر أن يأخذ معه لوح التزلج إلى كل مكان يذهب إليه.
ليلاحظ استعجاب الناس الذين كانوا يرون لوح تزلج للمرة الأولى في حياتهم.
ومما أثار استعجابه هو في تلك القطعة من العالم هو أنه لا وجود للفتيات في الحياة العامة.
فهن ممنوعات بحكم العادات من ممارسة طقوس الحياة العادية ابتداء من اللعب بالدراجة كأطفال، وانتهاء بقيادة السيارة كسيدات.
وهنا بزغت نواة الفكرة لأوليفر في إحداث التغيير من خلال تأسيس نشاط جديد لم يتم تصنيفه بعد في دائرة المحظورات بالنسبة للفتيات خاصة، واليافعين عامة.
كانت الفكرة مجنونة، ذلك أقل ما يقال عنها في تلك البقعة العجفاء بالمعتقدات والتقاليد والمغلوطات الدينية.
ولم يدعم أحد أوليفر المفلس الذي كان يعيش على أقل من 10 دولارات في الأسبوع وينام على آرائك أصدقائه.
وهنا بدأت الشكوك الداخلية تنهشه بلا رحمة (ترى ما الذي أفعله في واحدة من أخطر مدن العالم؟ ومن أكون لأحقق تغييرا في مجتمع كهذا؟).
ولكن الشيء الذي دفع أوليفر للاستمرار هو تلك الدروس التي كان يعطيها للأطفال واليافعين من الجنسين في إحدى الحدائق المهجورة، ورؤيته لتكاثر العدد من جميع الطبقات والتنوعات العرقية بداية من المنتمين للطبقة المتوسطة وانتهاء بمن يمارسون الشحاذة (في مجتمع يعتبر الأشرس في العنصرية والطبقية) ليجتمعوا على حب اللعب والاستمتاع بالرياضة.
وازداد إيمان أوليفر بأن هذا هو ما سيجمع شعث هذه البلاد ويدفعها نحو التطور.
لكن كيف يستطيع الربط ما بين أهدافه السامية ونموذج عمل يستطيع من خلاله تأسيس مشروع مقنع وقابل للتحقق والاستمرارية؟فيزيليا فتاة يافعة في الثانية عشرة، قام والداها بإخراجها من المدرسة لتفريغها لممارسة الشحاذة.
انضمت إلى دروس التزلج في الحديقة وفي فترة قصيرة كانت من أمهر المتزلجات.
فقام أوليفر بتقديم عرض لوالديها بتوظيفها كمدربة تزلج بدوام جزئي مقابل أن تعود إلى المدرسة.
ومن هنا كان نموذج العمل الناجح الذي اعتمد عليه أوليفر، والذي تطور تدريجيا ليصبح الآن منظمة (سكيتزاستان) الرسمية في أفغانستان وكمبوديا.
والتي تدرب وتؤهل وتؤوي وتنقذ وتطور مئات الأطفال واليافعين من الجنسين، وتؤهلهم لبناء مستقبل أفضل لأنفسهم، لبلادهم، وللعالم.
رغم الفروقات الأمنية، المالية والسياسية، إلا أن ما فعله أوليفر في أفغانستان هو بالضبط ما نحتاج نحن إلى فعله في مجتمعاتنا.
نعم نحن نحتاج إلى مزيد من الأفكار والأنشطة لليافعين، تستثمر طاقاتهم، تثري اهتماماتهم، وتوجد بينهم المزيد من القواسم المشتركة.
نحتاج إلى أماكن تستوعب طاقاتهم وتهذب طبيعتهم وتحميهم من التأثر بالتيارات المتطرفة أو الغواية تحت مسمى الشعارات الدينية.
ما نحتاجه يا سادة هو المزيد من البرامج التي تعزز فينا تحضر الإنسان، لتعمر الأرض، ويحل السلام.