عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور).
صحيح البخاري.
وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني ضعيف، فقال صلى الله عليه وسلم: (هلم إلى جهاد لا شوكة فيه، الحج).
فالحج هو جهاد في سبيل الله والحجاج هم مجاهدون في سبيل الله فقد تركوا بلدانهم وأهليهم وأتوا بأنفسهم وأموالهم امتثالا لأمر الله عز وجل في قوله تعالى: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق).
فمنذ أن بنى أبونا إبراهيم عليه السلام الكعبة بمكة والحجاج المجاهدون يأتون للحج من كل فج عميق فمنهم الذين يعودون إلى بلدانهم وأهليهم سالمين غانمين بعد أداء فريضة الحج وقد غفر الله لهم ذنوبهم وعادوا كيوم ولدتهم أمهاتهم، ومنهم من يختارهم الله شهداء إلى جواره.
فالشهادة في سبيل الله مطلب كل مسلم ولكنها لا تمنح لكل أحد من الناس فهي تمنح فقط لمن اختارهم الله لذلك الشرف العظيم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، فالحجاج الذين يستشهدون في الحج هؤلاء قد اختارهم الله ومنحهم الشهادة في سبيله بفضل منه، بعد أن يكونوا قد تطهروا من الذنوب التي أثقلت كواهلهم وأرقت مضاجعهم ونقاهم الله من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
ولحكمة لا يعلمها إلا الله لم يشأ الله لهم العودة مرة أخرى إلى الأهل والأولاد والأموال أو ارتكاب المعاصي والذنوب التي طهرهم الله منها، فقد ذهبوا إلى خالقهم بملابس الإحرام البيضاء أنقياء من الذنوب، وسوف يبعثون يوم القيامة ملبين لبيك اللهم لبيك.
فرحم الله كل من مات منهم في حادثتي سقوط الرافعة بالحرم وتدافع الحجاج بمنى وتقبلهم شهداء فيمن عنده، ونسال الله الشفاء العاجل لكل من أصيب منهم، وأعان الله جميع القائمين على خدمة الحجيج وجزاهم خير الجزاء.
حمى الله البلاد والعباد من المرجفين والحساد.
الحجاج مجاهدون وموتاهم شهداء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
