أشرت في المقالين السابقين بعنوان (تعليمنا إلى أين؟) و(اختبارات القياس) إلى وضع التعليم العام بصفة عامة وتردي أوضاعه، لذا فإنني وشريحة كبيرة من أفراد المجتمع نتطلع إلى إعادة النظر في الخلل الموجود في التعليم العام، والذي كان من أهم سلبياته ضعف مخرجاته وتراجع هيبة المعلم والمدرسة، بل القائمين على التعليم بصفة عامة، الأمر الذي أدي إلي تفشي ظاهرة العنف بين الطلاب لأسباب كثيرة، لا يسمح المقام أو الحيز المتاح للمقال بذكرها
ومما يزيد من تفاؤلي هو تعيين صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وزيراً للتربية والتعليم لما حباه الله من صفات ومزايا كثيرة، ومنها خبرته الطويلة والعريضة في المجال القيادي الإداري وتميزه وإبداعه وقدرته على إدارة وقيادة دفة التغيير، وإنجازاته في كل المواقع والمناصب التي تبوأها تشهد لسموه الكريم بذلك
وهذه الوزارة الضخمة في مكوناتها وبرامجها ونشاطاتها تحتاج إلى جهود كبيرة ومخلصة وصادقة وإلى تعاون الجميع من مؤسسات حكومية، وخاصة وكذلك الاستفادة من الخبرات التربوية التعليمية المخلصة التي عاصرت تلك المرحلة، وعملت في وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات آنذاك، فمجتمعنا بحاجة ماسة إلى خلاصة التجربة الثرية المفيدة، وهم يملكونها فضلاً عن كونهم بعيدين عن أي انتماءات وتيارات فكرية أو حزبية كما ينبغي عدم التركيز على اختيار الأكاديميين فقط وأن يشترك الجميع بتقديم الرأي والمشورة، فمجتمعنا لا يحتمل المزيد من تبادل الاتهامات وإلقاء اللوم على الآخرين، يجب أن تتصدى الوزارة من خلال سمو الأمير خالد وفريق العمل التابع له لهذا الخلل المزمن والمؤلم ووضع الحلول المناسبة له، كما آمل أن يتم منح مديري التعليم ومديري ومديرات المدارس مزيداً من الصلاحيات التي تكفل بعودة الهيبة إلى تعليمنا الذي كان من مخرجاته العلماء والأدباء والمثقفون والمفكرون والمبدعون في كل مجال
هذا على مستوى الوزارة، أما على مستوى التعليم بكافة مجالاته ومراحله (التعليم العام –التعليم الفني والتدريب التقني –التعليم العالي) فإن الأمر يقتضي سرعة إنشاء مجلس أعلى للتعليم يكون برئاسة خادم الحرمين الشريفين ويكون نائبه سمو ولي العهد ويضم في عضويته أصحاب السمو والمعالي، وزير التربية والتعليم، وزير التعليم العالي، وزير المالية، وزير الخدمة المدنية، وزير الاقتصاد والتخطيط، وزير العمل ووزير الثقافة والإعلام وخمس شخصيات تتميز وتتمتع بالخبرة الطويلة والثرية في المجال التعليمي والتربوي وأمينا عاما للمجلس، له خبرته العريضة في المجال التعليمي
وتكمن أهمية مشاركة معالي وزير الثقافة والإعلام في عضوية المجلس الأعلى للتعليم (المقترح) لما يمثله القطاع الإعلامي بكافة أنواعه ووسائله من خطورة بالغة وتأثير كبير على أفراد المجتمع وأهمية توجيهه في هذا الجانب بما يخدم الصالح العام
ويتم من خلال هذا المجلس وضع وإقرار جميع اللوائح والأنظمة، وكذلك وضع وإقرار خطة استراتجية للتعليم بكافة مجالاته ومراحله ومتابعة تنفيذ هذه الخطة ومراجعة آلياتها بشكل دوري، وما يدفعني إلى المطالبة بإنشاء هذا المجلس الأعلى هو أن مجلس التعليم العالي (الموجود حالياً) يختص بالتعليم العالي فقط، وكلي أمل وثقة بأن هذا المجلس الأعلى للتعليم (المقترح) سوف يسهم في القضاء على الفجوات الموجودة بين الوزارات المشار إليها وفي معالجة مشكلة البطالة وتحديد المسارات لكل مجال تعليمي بعيداً عن العشوائية والارتجالية والتردد والمجاملات التي أضرت بتعليمنا كثيراً وأدت إلى ضعف مخرجاته وتدني مستوياتها، والله الهادي إلي سواء السبيل
خالد الفيصل والمجلس الأعلى للتعليم
محمد العقلا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
