أكدت السعودية أن الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين لا يمكن الوصول إليه إلا بتحقيق العدالة والمساواة للشعوب والدول واحترام مبادئ وأحكام القانون الدولي.
وشددت في كلمتها التي ألقاها وزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير الليلة قبل الماضية أمام الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، على أنها كانت وما زالت في طليعة الدول الداعمة لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وكل أسلحة الدمار الشامل، كما جددت تصميمها على اجتثاث ظاهرة الإرهاب، مستنكرة محاولة الإرهابيين إلصاق جرائمهم بالإسلام.
ذكرى 70 عاما
وأضاف الجبير: نجتمع اليوم بعد مضي 70 عاما على إنشاء منظمتنا، ونستذكر أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة الذي كانت المملكة إحدى الدول الموقعة والمؤسسة له في 1945، وجميعنا يدرك أهمية الالتزام بمبادئ وثيقتنا التي تهدف لتحقيق أمن واستقرار عالمنا، ومنع أي حروب وصراعات مدمرة جديدة.
وتابع: أهم ما يجب أن نستذكره هنا هو هدف الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، الذي لا يمكن أن نصل إليه إلا بتحقيق العدالة والمساواة لشعوبنا ودولنا واحترام مبادئ وأحكام القانون الدولي.
القضية الفلسطينية
وأوضح أن القضية الفلسطينية تشكل بندا دائما بجدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال: إننا اليوم في أمس الحاجة لإيجاد حل للنزاع العربي الإسرائيلي، يستند لقرارات مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية التي تقدمت بها بلادي قبل أكثر من 13 عاما للوصول لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأضاف: لا بد لنا من تجديد استنكارنا للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لحرمة المسجد الأقصى الشريف، في سياسات تهدف لتقسيمه زمانيا ومكانيا، الأمر الذي يشكل تصعيدا خطيرا في النزاع، ويغذي العنف والتطرف بالعالم.
الأزمة السورية
وأشار الجبير إلى أن الأزمة السورية تدخل عامها الخامس، وما زال المجتمع الدولي عاجزا عن اتخاذ القرارات الحاسمة لإنقاذ الشعب السوري من آلة القتل والتدمير والتهجير التي يستخدمها بشار الأسد، التي أدت لقتل أكثر من 300 ألف، وتشريد أكثر من 12 مليون سوري، وتدمير البلاد في أكبر كارثة إنسانية شهدها تاريخنا المعاصر.
وقال: نرى أنه لا سبيل لإنهاء هذه الأزمة إلا من خلال حل سياسي يقوم على إعلان (جنيف1) الرامي للحفاظ على وحدة سوريا الوطنية والإقليمية، وتشكيل مجلس انتقالي للحكم، لا مكان فيه لبشار الأسد أو من تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري.
ولفت النظر إلى أن المملكة ستظل في مقدمة الدول الداعمة للشعب السوري لتلبية احتياجاته الإنسانية والتخفيف من معاناته.
دعم الشرعية اليمنية
أوضح الجبير أن قوات التحالف لدعم الشرعية باليمن حققت إنجازات كبيرة في تحرير مناطق عديدة من قبضة المتمردين.
وأكد أن الخيار العسكري كان آخر خيار للمملكة ودول التحالف وجاء بعد انقلاب قوات (الحوثي - صالح)، وبناء على طلب الحكومة الشرعية باليمن.
وأضاف أن هدف العمليات العسكرية باليمن هو الحد من خطر الميليشيات وحماية حدودنا، وإيجاد حل سياسي، مع إقرارنا بأن الحوثيين يشكلون جزءا من النسيج الاجتماعي باليمن، إلا أن ذلك لا يعطيهم الحق في وضع مميز أو امتلاك ميليشيات خارج إطار الدولة.
تحريض من الخارج
وأكد الجبير أن هناك أطرافا تحاول تصعيد الأزمة باليمن عبر التحريض ومحاولة تهريب السلاح للمتمردين، فعلى سبيل المثال في السبت 26 سبتمبر 2015 تم إيقاف باخرة إيرانية محملة بالسلاح متجهة للمتمردين، مشيرا إلى أن هذه ليست الحالة الوحيدة لتهريب السلاح للمتمردين من قبل إيران.
وقال: في الوقت الحالي تقوم المملكة ودول التحالف بتكثيف التنسيق مع المنظمات الدولية لتقديم وإيصال المساعدات الإنسانية لليمن، ويقوم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بدور كبير لتقديم المساعدات للشعب اليمني مباشرة، أو عبر المنظمات الإغاثية الدولية.
كما أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين بالمملكة بشكل غير قانوني، لتمكينهم من العمل، والاستفادة من الرعاية الطبية والتعليمية.
التدخل الإيراني
كما أكد أن المملكة ما زالت في طليعة الدول الداعمة لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وكل أسلحة الدمار الشامل، وهذا ما دفع بها للترحيب بأي جهد يحقق هذا الهدف، بما في ذلك الاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة (5+1) مع إيران الذي يمنع إيران من الحصول على السلاح النووي.
وقال: نأمل بعد التوصل لهذا الاتفاق، أن تتخلى إيران عن تدخلاتها السلبية بشؤون الدول العربية، التي سنتصدى لها بحزم، وفي نفس الوقت فإن المملكة تؤكد حرصها على السعي لبناء أفضل العلاقات مع إيران والمبنية على حسن الجوار، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون دول المنطقة، وفي هذا الصدد تجدد المملكة مطالبتها لإيران بإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث.
مواجهة الإرهاب
وأضاف الجبير أن أهم ما يجب التأكيد عليه في سياق مواجهتنا لتحدي الإرهاب والتطرف هو إدراك أن ليس هناك من هو بعيد عن نتائج هذه الظاهرة الخطيرة التيلا يجب ربطها بدين أو ثقافة أو عرق معين، فكلنا هدف له وجميعنا عرضة لمخاطره، مشيرا إلى أن السعودية من الدول التي استهدف الإرهاب أراضيها ومواطنيها،ولا تزال في مواجهة مستمرة معه، وتؤكد تصميمها على اجتثاث هذه الظاهرة من جذورها.
وشدد على أن المملكة في مقدمة الدول التي تكافح الإرهاب من جوانبه الأمنية والفكرية كافة وتجفيف موارده المالية.
وقال: إننا وفي هذا الصدد نستنكر بشده محاولة الإرهابيين إلصاق جرائمهم بالإسلام، بينما يدعو الإسلام إلى المحبة والسلام والتسامح والاعتدال.
10 محاور للدبلوماسية السعودية:
- - السلام الدولي لا يتحقق إلا بالمساواة بين الشعوب
- ضرورة إيجاد حل للنزاع العربي الإسرائيلي
- - تقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا تصعيد يغذي العنف
- - عجز دولي عن إنقاذ الشعب السوري
- - حل سياسي للأزمة السورية لا مكان فيه للأسد
- - الخيار العسكري باليمن كان آخر خيار للمملكة
- - تحريض إيراني لتصعيد الأزمة باليمن
- - شرق أوسط خال من أسلحة الدمار أولوية سعودية
- - حرص المملكة على بناء أفضل العلاقات مع إيران
- - التصميم على اجتثاث الإرهاب من جذوره

