حين تقدم (محمد سعود الخميسي) بفكرة برنامجه (وينك؟) منذ (3) سنوات، هل كان يتوقع أن يحظى بكل هذا النجاح؟ وهل كان يخطط أن يكون ضماناً مستقبلياً لكل نجم انحسرت الأضواء عنه؛ كما كان نادي النصر السعودي قبل أن يتصدر، إلى درجة أن جدتي (حمدة) عادت إلى التسخين بكل حماس.. تسخين سيارتها (دوج حمر والرفارف سود)؛ لا تذهبوا بعيداً إلى منتخب (إيران) لأشباه الرجال من إناثٍ حقيقيات و.. و.. إيش اسم الله علينا؟!!
أما وقد أصبح (الخميسي) الوريث الشرعي لسعود الدوسري، فلنتساءل ونسأل وننسئل: ما سر هذا النجاح الباهر للبرنامج الحواري العادي؟!
إنه يكمن ـ أولاً ـ في العنوان، العفوي المثخن بالحنين: وينك؟ وهو سؤال يقع مباشرة في نفس المسؤول، سواءٌ كان أديباً وشاعراً شعبياً كالأستاذ (أحمد السعد)، أو أديباً ومثقفاً موسوعياً وشاعراً يتعصب للفصحى، رغم اقترافه للشعر المحكي الذي يصر على تسميته بـ(النبطي)؛ صيانة له من الابتذال، كأستاذنا (عبدالرحيم الأحمدي)، ضيف حلقة الخميس (الخميسي) الماضي، وهو من الدرر العظيمة، المستقرة بأقصى قاع بحر الإعلام، الذي تعلو فوقه القراطيس البلاستيكية المنفوخة والفارغة على حدٍّ سواء! وإخراج هذه الدرر هو السر الأكبر في نجاح البرنامج!
ويتميّز (الأحمدي) عن كثيرٍ من أقرانه بأنه ـ كمحمد حسين زيدان ـ مثقف حضري (مكي) حتى النخاع البدوي! ولهذا فهو يعشق المرأة لأنها (بديوية) مهما (تَمَكْيَجَتْ)، ولكنه لا يرى بأساً في أن تُمارس حقها في التعبير عن مشاعرها، كما كانت تفعل سلفها البدوية، حين تعشق الفارس حتى من أعداء قبيلتها! واقرأ في هذا السياق مقالتينا في (الوطن) بعنوان: (الأعراب أشد عمراناً) و(شاعر وضحاء)!!
وقد أوشك الأديب الوقور أن يحلف على المصحف بأن التعبير عن الحب كان (طبيعياً) في حياتنا، حينما كان مجتمعنا (طبيعياً) في كل شيء! أما اليوم فيضعنا عم عبدالرحيم على حافة الهوة السحيقة، حين يحكي قصة قصيدة قالها في حب زميلته، فيستغرق وقتاً طويلاً في تبرير (جريمته)، ويستعين بأجداده (بني عذرة)، الذين كتبوا دستور الحب بوصفه غايةً ساميةً لا تحتاج وسيلة، وجدده سيدنا (نزار قباني) بقوله: الحبُّ في الأرض بعضٌ من تخيُّلِنا* لو لم نجده عليها لاخترعناهُ !!