مولاي! طوفان متكالب الألوان متباين الوجهات، زلق المسالك، باهت الكيان.
أسطح تلألأ وبواطن تفجأ، أذني فقدت الإصغاء، وعيني كزجاجة شوهاء ودخيلتي ترفض الذكرى!
أنكر عثراتي وأظنُّني ملاكا معصوما.. وأي حمق وخسارة وبلاء!
موﻻي! ارتضيت آخر رسالاتك بلغتي، أحييتني زمن تضاعف العلم وتيسر أسباب الوعي والذكاء، قدّرت عليّ القراءة والكتابة والسفر والاطلاع وأنعمت عليّ كثيرا، وعصيتك جهرا وسرا، وأي سر عنك أخفي، يا لجهلي وسَرفي!
صنعنا مبررات للذنوب وتسميات للمعاصي هي أتلف للقلوب وأقبح من المعاصي.
فضلاء أقوياء وحكماء تمنوا لو لم يولدوا، فما عسى شيئا مثلي أن يقول؟
موﻻي! اغفر جرأتنا إذ نحرك أطرافنا بعبادتك وألسنتنا بذكرك، وقلوبنا لهو وشتات وأمراض ما لنا من حجج سوى عفوك وكرمك، وبابك الذي لا يغلق.. وما أعظمها حججا.
شغلنا إحصاء كل منا أخطاء غيره وعدّها عدا، ونسينا أول من انشغل بغيره واستكبر فعصى وخنس..
مولاي.. من جاءك يسعى أتيته تهرول.. فها أنذا ألصق ناصيتي وأعضائي ونفسي وعقلي بتراب أصلي، متذللا لك بكل ذرة فيّ، أسألك طاقة إيمان تحرك بها مهجتي وتحرر عقلي وتُطمئن روحي، تحفظني من طوفان دنيانا ولمعانه وإعناته.. حتى أنجو مختارا.. فقد غرقت محتارا ومرارا..
رباه.. أيقظني وكن معي حتى لا أحيا جزافا، لسانا وأطرافا.. وأي حياة!
وأيُّ حياة..
فارس محمد عمر1 دقائق للقراءة

حجم الخط
