كان المشهد في بغداد أشبه بفيلم سينمائي، إذ ظهر جنرال روسي في نحو الساعة التاسعة صباح أمس الأول في السفارة الأمريكية ببغداد ليخبر الولايات المتحدة بأنها يجب أن تخلي سماء سوريا المجاورة لأن قصفا روسيا على وشك أن يبدأ.
لكن مسؤولين قالوا إن الولايات المتحدة تحدت التحذير الروسي رغم مخاوف بشأن سلامة الأطقم الجوية الأمريكية التي تحلق بسرعة كبيرة في المجال الجوي السوري المحدود لقصف أهداف داعش.
وذكر مسؤولون أن الجيش الأمريكي شن ضربة واحدة على الأقل أمس الأول ولم يخبر الروس بموعدها أو مكانها.
وقال وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر في إفادة صحفية «سيواصل التحالف مهام التحليق فوق العراق وسوريا كما هو مخطط وكما فعلنا».
وأدخلت الضربات الصراع السوري المستمر منذ أربع سنوات في مرحلة متغيرة جديدة تشارك فيها القوى العسكرية الرئيسة في العالم باستثناء الصين بشكل مباشر.
وتدرك واشنطن وموسكو مخاطر المضي قدما في حملتين جويتين متنافستين فوق سوريا دون تنسيق.
فقد يترك هذا الوضع للقوات في مواقع الأحداث أمر اتخاذ قرارات في اللحظات الأخيرة لتفادي أي حادثة.
وذكر مسؤول عسكري أمريكي «عندما تقترب طائرتان من بعضهما البعض بسرعة 20 ميلا في الدقيقة لا يكون أمامك وقت لترفع الأمر إلى المستوى الرئاسي».
وتقول الولايات المتحدة إنها تتوقع إجراء محادثات عسكرية وشيكة مع روسيا في أقرب موعد لبحث سبل الفصل بين الجيشين.
وتحد الجغرافيا حتى الآن على الأقل من حجم الخطورة، إذ تنفذ الطائرات الأمريكية والروسية مهامها في أجزاء مختلفة من سوريا.
ويرجع الفضل في هذا لأسباب من بينها الأهداف نفسها.
وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها إن روسيا تقصف مناطق لا يبدو أن تنظيم داعش يحظى بسطوة فيها.
وتحدث مسؤولون أمريكيون عن ضربة روسية قرب مدينة حمص وأخرى محتملة في محافظة حماة.
وقال ديف ديبتولا وهو ضابط متقاعد في سلاح الجو الأمريكي إن الوتيرة البطيئة للضربات الأمريكية في سوريا تحد أيضا من المخاطر.
وأضاف «حقيقة الأمر هي أن العمليات الجوية التي تقوم بها الولايات المتحدة في سوريا ليست نشيطة».
وقال الكرملين أمس إن الضربات الجوية الروسية في سوريا تستهدف قائمة من «المنظمات الإرهابية المعروفة وليس تنظيم داعش وحسب».
وكانت موسكو قد أعلنت في البداية أن حملتها تستهدف في الأساس متشددي داعش قائلة إنها تخشى من أن يخطط مواطنون من روسيا ودول سوفيتية سابقة ينتمون للتنظيم لهجمات في بلادهم إذا لم يتم تحجيمهم في سوريا.

  • «الغارات الجوية الروسية على سوريا ستفاقم أزمة المهاجرين في أوروبا، وستؤدي إلى موجة جديدة من هجرة اللاجئين.أتابع الوضع وأنا أشعر بعدم الثقة بشدة في التدخل العسكري الروسي بالمنطقة.الضربات الجوية وحدها لن تحل شيئا.هناك ملايين النازحين السوريين فروا من منازلهم وإذا فقدوا الأمل بانتهاء الحرب سيتوجهون مرة أخرى إلى ألمانيا».

ميلان تشوفانيتش -  وزير الداخلية التشيكي