تواجه المقاومة، للشهر الخامس على التوالي، المتمردين في معركة برية في محافظة تعز، محققة انتصارات كبيرة بسيطرتها على مواقع استراتيجية منها ديوان المحافظة وقلعة القاهرة التاريخية وجبل صبر المطل على المدينة، بالإضافة إلى المنزل الفخم للمخلوع صالح في حي الجحملية، فيما تخوض ميليشيات التمرد، بحسب مراقبين، حربا انتقامية ضد المدينة وسكانها.
تهديد عدنيرى مراقبون أن ميليشيات الحوثي وصالح تحاول من خلال الدفع بتعزيزات كبيرة إلى المدينة تحقيق تقدم فيها وتهديد المحافظات الجنوبية، حيث استهدفت مقاتلات التحالف صاروخ اسكود كان الحوثيون يستعدون لإطلاقه إلى عدن.
وفي هذا السياق يذكر المحلل السياسي عبدالعزيز المجيدي أن «صالح والحوثي يعرفان أهمية تعز، فهي محافظة رابطة بين الجنوب والشمال وهذا يغذي لديهم الأمل بإمكانية استخدام تعز كمنصة للعودة للاعتداء على المحافظات الجنوبية وشن حرب منها.
أهمية عسكريةوأضاف المجيدي في حديث لـ»مكة» أن توسط المحافظة بين المحافظات الشمالية والجنوبية يجعل لها أهمية عسكرية في الانطلاق نحو المدن التي يسيطر عليها الحوثيون ومنها العاصمة صنعاء، بالإضافة إلى تأمين المدن المحررة في جنوب البلاد، متابعا «تعز تعتبر خزانا بشريا، فإذا تحررت بإمكانها أن تتحول إلى منطقة مهمة لإمداد المقاومة والجيش بالمقاتلين لتحرير صنعاء وبقية المدن».
وأشار المجيدي إلى أن هناك أهمية استراتيجية للمدينة، حيث يوجد فيها مضيق باب المندب العالمي وامتلاكها شريطا ساحليا طويلا بإمكان الحوثيين وصالح الحصول من خلاله على أسلحة عبر وسائل تهريب مختلفة، خصوصا أن صالح لديه تأريخ في هذا الجانب».
ثأر وحرب إبادةيحاول صالح استعادة منزله الفاخر، حيث أفشلت المقاومة عدة محاولات هجومية من قبل قواته منذ أن سيطرت عليه الشهر الماضي، فمع فشل المحاولات يعاود قصف الأحياء السكنية.
ويذكر المجيدي في هذا السياق أن صالح لديه خصومة شخصية مع المدينة كونها كانت مهدا لثورة فبراير 2011، وبالتالي يمارس الثأر الشخصي وهو يشن حربا وحشية ضد المدينة مستخدما كل الأسلحة.
ويوضح أن تعز تواجه حرب إبادة حقيقية، حيث تستهدف المستشفيات والأحياء السكنية، بالإضافة إلى عمليات قنص متعمدة بحق المدنيين، إذ سجلت عشرات الحالات بينها أطفال ونساء، وهذه من ضمن جرائم الحرب التي يعرفها القانون الدولي، ملمحا إلى أن هناك حصارا خانقا على المدينة شمل المواد الغذائية والمشتقات النفطية، وفصل خدمة الانترنت من أجل فصل المدينة عن العالم.
صمود تعزأما عضو المجلس التنسيقي للمقاومة رشاد الشرعبي فيعتقد أن الميليشيات الانقلابية لصالح والحوثي يروجون في إعلامهم لأحلامهم المستحيلة بأنهم سيطروا على كذا وعلى كذا، لكن المؤكد على الواقع أن هناك تقدما للمقاومة في كثير من الجبهات في المحافظة.
«صالح يخوض معركة شرسة في تعز من أجل اللعب على أوراق كثيرة والحصول على تسوية سياسية، حيث يقوم بتهديد المحافظات الجنوبية وإيصال رسالة للعالم أنه لا يزال قادرا على الحرب رغم كل ما يواجهه».
عبدالعزيز المجيديمحلل سياسي «المقاومة والجيش الوطني يواجهان التمرد ببسالة وصمود أسطوري ويكبدانه يوميا خسائر بالعشرات ويدمران آليات عسكرية بالشراكة مع طيران التحالف العربي منذ خمسة أشهر».
رشاد الشرعبيعضو المجلس التنسيقي للمقاومة