كانت تتخذ لها موقعا بعيدا في ساحات الحرم بعد انتهاء كل صلاة فريضة، تستند على كرسيها يملؤها الحزن، تارة ترفع أكفها بالدعاء، وأخرى تمسح دموع الفراق.
«مكة» بادرت الحاجة أسماء الماحي من السودان والتي بدأت تروي قصتها قائلة: كانت رحلة الحج قد بدأت بإحرامنا سويا من الخرطوم، وكانت رفيقتي في طريق السفر سعيدة كأنها كانت تعلم أن ذهابها للحج هذا العام سيكون مختلفا، وكانت دوما تردد أمامي حلمها العظيم وتقول والمصحف بين يديها «يا أسماء أمنيتي أن أموت وهذا الكتاب مكنون في قلبي حفظا وتلاوة وأن يتوفاني الله في هذه البقاع الشريفة».
«رزيقة» توفاها الله في الحج وهي تؤدي المناسك في مشعر منى، وتحقق حلمها بأكبر مما تمنت، ومن الله عليها بالشهادة وهي محرمة وملبية في أطهر بقعة وأشرف مكان.
وأفادت أسماء أنها ما زالت غير مصدقة أنها ستكمل الطريق وحدها في زيارتها للمدينة المنورة، وتستطرد: نعم هو إحساس عظيم بالقرب من رسول الله، ولكن يقابله إحساس آخر بمدى الفقد والخسارة لرفيقة عمر، وأرجو أن تكون الآن في الفردوس الأعلى، وأن يجمعني الله بها بجنات الخلد.
وأضافت: لم أكن أخشى أن يقبض ملك الموت روحي، ولكن تمنيت ذلك وما زلت أطلب من الله في كل دعاء وسجود، أن تتداركني رحمته وأدفن في هذه الأرض الطاهرة وفي بقيع الغرقد.