أعاد الحريق الذي نشب ظهر أمس الأول في أحد الفنادق الواقعة شرق المنطقة المركزية بالمدينة المنورة، وخلف 15 قتيلا وإصابة 136 آخرين، الحديث عن اشتراطات السلامة الواجب توفرها وتطبيقها في المنطقتين المركزيتين بمكة المكرمة والمدينة المنورة
هذا الحريق الذي وقع بحسب بيان إمارة منطقة المدينة المنورة عند الساعة 2:33 ظهرا، وتصدت له 18 فرقة من الدفاع المدني مزودة بكامل المعدات والتجهيزات اللازمة في مثل هذه الحالات، و14 فرقة من الهلال الأحمر و8 فرق من الشؤون الصحية، تمت السيطرة عليه عند الساعة الخامسة عصرا، بعد أن أخلي نزلاؤه الـ700 ونزلاء الفندق المجاور له احترازيا للحفاظ على سلامة السكان
عند الحديث عن حريق المدينة لا يمكن بحال من الأحوال إغفال حريق فندق حي المسفلة بمكة المكرمة، في رمضان الماضي، عندما اشتعلت النيران بغرفة الكيابل الكهربائية بالدور الأرضي للفندق، وتم إخلاء 900 معتمر، دون تسجيل أي وفيات
وقبل ذلك بأيام الحريق الذي اشتعل بفندق تحت الإنشاء في المنطقة المركزية بالعاصمة المقدسة، وتمكنت فيه 9 فرق من الدفاع المدني من إخلاء 350 معتمرا بسبب النيران التي اشتعلت في الدور الثامن عشر
الملاحظ أن كراسة ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺗﺼﻨﻴﻒ اﻟﻔﻨﺎدق ﻓﻲ ﻣﻜﺔ اﻟﻤﻜﺮﻣﺔ واﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﻨﻮرة الصادرة عن الهيئة العامة للسياحة والآثار تضمنت تعليمات صريحة ومحددة يجب توفرها في جميع فنادق هذه المنطقتين رغم اختلاف الدرجات، من حيث اشتراطها وجود لوحة تحذيرية بعدم استخدام المصعد في حال الحريق، تعلق بجانب باب المصعد قرب الدرج، وباللغتين العربية والإنجليزية
كذلك ضرورة وجود نظام تهوية فعال، ونظام آخر لإطفاء الحريق باستخدام خراطيم المياه، ناهيك عن طفايات حريق بحسب متطلبات الدفاع المدني، ولوحات إرشادية تدل على مخارج الطوارئ، ومخارج أخرى بحسب متطلبات الدفاع المدني، مع وجود إنارة احتياطية للطوارئ
وزادت التعليمات بضرورة الالتزام بأنظمة وزارة الداخلية من خلال توفير كافة متطلبات السلامة المحددة في أنظمة المديرية العامة للدفاع المدني logbook لجميع عناصر ومكونات المبنى، مع توفير المتابعة الشهرية من قبل إدارة الفندق لكل معدات الأمن والسلامة الخاصة بالفندق (طفايات الحريق، ونظام الإطفاء)، وأخيرا الحصول على التراخيص اللازمة من المديرية العامة للدفاع المدني
الأكيد أن هذه الحرائق وغيرها التي تحدث بين فترة وأخرى، وتخلف قتلى ومصابين، تشير دون أدنى شك عن وجود قصور كبير في الالتزام بتعليمات واشتراطات السلامة الواجب توفرها في المناطق المكتظة بالناس، سواء من قبل إدارات الفنادق أو الدفاع المدني
يؤكد ذلك ما تناقلته وسائل الإعلام بعد الحادث مباشرة، نقلا عن بعض الناجين، أن طفايات الحريق الموزعة في ردهات الفندق لم تكن تعمل
والأكيد أيضا أن جهات الاختصاص ستفتح تحقيقا عن أسباب هذه الحرائق والمتسبب فيها، إلا أن السؤال الأهم: هل التحقيق في هذه القضايا كاف؟ وهل إيقاع العقوبة بالمقصرين، والتي عادة ستطال صغار الموظفين أو ضعاف النفوس، كفيل بعدم تكرار مثل هذه الأخطاء؟
الجواب بالتأكيد: لا، لأن حرائق مكة رغم التحقيق فيها ومعاقبة المقصرين، ما زلنا نسمع عن حدوث غيرها كل فترة وأخرى، وستحدث فيها وفي غيرها مستقبلا ما لم تكن هناك إجراءات صارمة بحق كل من يعبث بأرواح الناس، سواء كان مدنيا أو عسكريا
حريق المدينة.. هل التحقيق كاف؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
