ورد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها.
وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا) رواه البخاري.
يبين لنا هذا الحديث العظيم أن على كل مسلم أن يراعي حدود الله ولا ينتهك شيئا منها، بل عليه أن يُنكر على من يتعدى هذه الحدود التي حدها لنا الشرع المطهر، فنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والتي هي من صفات المؤمن الصالح التقي النقي.
إن رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم - يضرب لنا الأمثال الواقعية الحية المحسوسة حتى نعي دورنا الفعلي في مجتمعنا المسلم، ويعلمنا هذا الحديث الشريف أن الأخذ على يد الواقع في حدود الله والإنكار عليه إنما هو سبب - بإذن الله - في نجاة الجميع، صاحب المنكر ومن أنكر عليه ونهاه عن ذلك الذنب وتلك المعصية، فعلى الأخ أن يكون لديه يقظة تجاه نفسه أولا وتجاه أخيه، فيحب لأخيه ما يحب لنفسه، فيرده عن الخطأ إن أخطأ، إذ يصلح المجتمع الأفراد والجماعات ويصلح أيضا ذوي الاتجاهات والأفكار المنحرفة المختلفة، بإذن الله تعالى ثم بجهود وإخلاص المواطن وحماة الوطن المخلصين لدينهم ثم بلادهمبعيدا عما يعكر صفو الأمن في البلاد، لأن هذا الأمن هو مطلب غال ومهم للجميع من مواطن ومقيم، وأن كل منكر يرتكبه الإنسان في مجتمعه أيا كان سواء في الإخلال بالأمن أو العمل على انتشار المنكرات والأفعال المشينة إنما هو خرق خطير في سلامة وصلاح هذا المجتمع.
ونلاحظ أنه قد يتصرف بعض الناس بما يضر بالآخرين بدافع الاجتهاد لكنه تصرف خاطئ وإن كانت نيته حسنة، وقد قال الله تعالى:»وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» (33-34) سورة فصلت، فكان في ذلك من قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما يوضح أنه معنى عظيم من معاني الحرص على الأمن وإنكار المنكر والأمر بالمعروف، ما من خير عاجل ولا آجل، ولا ظاهر ولا باطن إلا الاهتمام بالأمن وتحقيقه موصل إليه ووسيلة له ودليل عليه.
لذلك ينبغي لمن يتجه ويسلك مسالك تخالف المنهج السليم والصحيح أو تدعو إلى تعكير صفو الأمن في بلاد المسلمين أن يتقي الله ويبتعد عن تلك الأفكار التي تجلب المشاكل والاضطراب في الأمن، وعلى الجميع الاتصاف بتقوى الله سبحانه في هذه الأمور والرجوع إلى الكتاب الكريم والسنة الشريفة المطهرة ليستقوا منهما أصول دينهم ومعتقدهم السليم.