مات أحد المجوس وكان عليه دينٌ كثير، فقال بعض غرمائه لولده: لو بعت دارك ووفيت بها دين والدك.
.
فقال الولد: إذا أنا بعت داري وقضيت بها عن أبي دينه فهل يدخل الجنة؟ فقالوا: لا.
.
قال الولد: فدعه في النار وأنا في الدار! هذه القصة تلخّص ما تفعله إيران الآن مع مديري فروعها (الوهمية) في الدول العربية، فهم يدخلون لأجلها في مقامرات خاسرة، فيما هي تمدهم بعلب الكبريت وتشجعهم على إشعال الحرائق، وعندما تحاصر النيران العملاء من كل الجهات يردد الإيرانيون مقولة أجدادهم: (هم في النار ونحن في الدار)، الفرق أن الفرس لديهم من الدهاء ما يجعلهم يؤمنون أن وجود الدين أو سداده لا يعني بالضرورة دخول الجنة، فيما العملاء العرب (المستفرسين) – نسبة إلى الفرس – وهو خيار سهل، فالعروبة الحقة تتطلب الفروسية والفراسة، وهذه أشياء صعبة على الدنيء، وهي ما جعل حسن نصر الله يتوهم أن (الذل) والعمالة ستصنع منه (سيدا)، ففرح بعلبة الكبريت وراح يحاول إشعال أوراق شجرة داره، ولا يمتلك فراسة العربي، ولا خبث المجوس، فبدأ مغتبطا بسذاجته، وزاد من حماسه تشجيع أسياده مطالبين بأن يواصل إشعال الحرائق بجميع بيوت الجيران التي يقع بيته بينها، وعندما تصل النار لبيته فإن الفرس سيرددون هو في النار ونحن في الدار، فيما هو سيتنبه متأخراً – هذا إن تنبه – وسيكتشف أنهم تركوه هو وداره في النار! وحسن نصر الله ما هو سوى نموذج لكثير من الحمقى في الدول العربية الذين توهموا أن العدو سيشكر لهم صنيعهم، فيما الحقيقة أنه في جميع الدول والثقافات لا يمكن النظر للعميل أكثر من أنه باع وطنه وأهله وعزته للعدو، ومتى ما أصبح ورقة محترقة سيتم التخلص منه ورميه في مزبلة التاريخ (هذا إذا تقبلته المزبلة)، ولعل واقع لبنان الآن يعطي نصر الله بروفة للعيش في مزبلة الدنيا كي يتأقلم فيما بعد لتقبّل العيش الأبدي في مزبلة التاريخ، ويبدو أن السيد (السيد! يا لسخرية اللغة) بدأ متأقلما جدا مع الوضع، فخرج من بين القمائم ينظّر عن الإدارة والتنظيم، ومسح جبينه بضع مرات حتى أيقنت أن جبينه يخجل مما يقول، وليته يدرك أن إشعال الحرائق لا يزيده خبرة، بل إنه كلما زدت في سكب المواد المشتعلة فإن ملابسك وروحك ستتشبعان بها وتكون أنت الحريقة المحتملة القادمة، والأسوأ أنك ستكون الحريقة التي لن يسعى أحد لإطفائها، فالفرس لا حاجة لهم بك في وقت اشتعلت بغباء، والعرب لا يرونك سوى جثة دنيئة تحترق خيرا من أن تبقى رائحتها الكريهة تزكم الأنوف، والأهم ألا تنسى إيران أن تفكر أكثر في علب الكبريت التي في مخازنها (في الدار) فإحراقها سهل جدا! fheed.
a@makkahnp.
com