أخذت مشاريع التشجير حيزا كبيرا من اهتمام أمانات المناطق، وخصصت مبالغ ضخمة لإحداث توازن طبيعي وحيوي بمناظر جميلة تزين الشوارع والأماكن العامة، لكن غابت الإبداعات في تنظيمها، وثبت أخيرا عدم جدوى بعض ما يزرع في بيئتنا الجافة المتقلبة، كما أن بعضها يعرقل حركة السير في الشوارع أثناء هبوب الرياح ما يسبب حوادث، وبعض النباتات لم يؤخذ في الاعتبار مناسبتها للمكان والبيئة المحلية
معايير بيئية
وتأتي تساؤلات عدد من المواطنين: على أي أساس اختيرت بعض نوعياتها، وهل روعي في أماكن زراعتها المعايير البيئية والجمالية والهندسية، أم ضاعت أسس التشجير داخل المدن والعمران، والسؤال الأبرز ألا توجد دراسـات لجلب نباتات من بيئة أخرى وتوطينهـا في بيئتنا لتساعد على التوازن البيئي وتعطي مناظر أفضل من النباتات الموجودة؟المواطن سالم المرواني قال «من حقوق المواطن أن يشاهد ما يسر عينه ويبهجه في حله وترحاله بتشجير الطرق بشكل منظم بعيدا عن العشوائية، بحيث تلفت الانتباه وترقى للذوق الرفيع، وهذا للأسف تفتقده كثير من شوارعنا في الوقت الحالي، وأظن أننا لن نراه في المستقبل القريب، وهذا ليس تشاؤما لكن قراءة لما يحدث واقعا»
أشجار ضارة
وأضاف «ما نراه من أعمال التشجير يتم بسلبية كشجر البرسوبس الذي ثبت تسببه في انتشار الأمراض الصدرية، بالإضافة لشكله السيئ وإعاقته حركة السير وسقوطه في الشوارع مع الريح والأمطار لكبر أحجام الأشجار وعدم تقليمها، كما أنها أدت لانهيار أرصفة وأرضيات بشوارع لتفرع جذورها، والأخطر تسببها في الحوادث المرورية لحجبها الرؤية وتقارير المرور تثبت ذلك
غياب النخيل
وتساءل مستغربا: لماذا لا تهتم البلديات بزراعة أشجار النخيل التي تعد غنية بقيمتها الغذائية والصحية والاقتصادية والجمالية، وتحرص على زراعة أشجار رديئة ومع ذلك لم تعتن بها، والعجيب أن الطرق التي يسلكها بعض المسؤولين تحظى باهتمام وتشجير فتراها تزهى بالخضرة والورود والتنظيم، ونأمل تواجدها في باقي الشوارع، مشيرا إلى من أسباب محافظة المجتمعات على شوارعها هي جمالها بالأساس، الذي يكون حافزا للمحافظة عليها، فكيف تطالب البلديات والأمانات بنظافة شوارع لا يوجد بها ما يستحق المحافظة عليه، مضيفا «متى نرى الدراسات والمحاولات لتوطين بعض النباتات في الشوارع مناسبة لبيئتنا مثلما تفعل الدول المتقدمة والمجاورة»
مطلب مُلح
ورأى معاذ الدخيل أن تجميل الشوارع والأماكن العامة بات مطلبا مُلحا في ظل التقدم الذي يعم العالم، كما أن أشجار النخيل والبرسوبس التي تملأ طرقاتنا بحاجة لإعادة النظر، حيث إن النخيل مرهق من ناحية الماء ويحتاج عناية خاصة، أما البرسوبس فمشوه للطريق لتساقط أوراقه وسرعة سقوطه مع الرياح ما يربك حركة المرور بالإضافة لأضراره الصحية
وأشار إلى أن الاهتمام بجودة تجميل الشوارع يحفز الجميع على المحافظة على مكتسبات الوطن، ويقوض السلوكيات غير المنضبطة لبعض أفراده، وهذا أمر يمكن أن تقدم فيه الدراسات السيكولوجية نتائج عملية مبنية على تجارب الآخرين لنستفيد منها
البيئة والمجتمع
من جانبه أكد الأخصائي الاجتماعي بمستشفى الصحة النفسية ببريدة عبدالعزيز الرميح أن الدراسات أثبتت انعكاس البيئة المحيطة سلبا أو إيجابا على سلوكيات جميع أفراد المجتمع، حيث إن تجميل الطرق والشوارع ونظافتها وتشجيرها بطرق علمية يدفع الجميع للاهتمام بها وبنظافتها، مطالبا الجهات المعنية بوضع دراسات لاختيار نباتات ذات ألوان زاهية وجميلة وأشجار تناسب البيئة ومساحة الشوارع

