تعد التنظيمات الإدارية من الأمور المهمة التي أولاها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، رحمه الله، اهتماما كبيرا، وحظيت فيما بعد بتحليلات الدارسين والمؤرخين، نظير نجاح تلك التنظيمات في إرساء قواعد الوطن وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين.
ويأتي من تلك الدراسات والتحليلات التي تناولت هذا الجانب، كتاب «تنظيمات الدولة في عهد الملك عبدالعزيز»، لمؤلفه الباحث الدكتور إبراهيم بن عويض الثعلي العتيبي٬ الصادر عام 1414.
وفي مقدمة الكتاب أشار المؤلف إلى أن هذه الدراسة تؤرخ تطور التنظيمات الإدارية في عهد الملك عبدالعزيز للفترة ما بين عام 1319حتى 1373، وهي الفترة التي شهدت قيام الدولة السعودية الثالثة سياسيا، ووضع قواعد التنظيم الإداري فيها خلال فترة حكم الملك عبدالعزيز.
وقد نصّت التعليمات على إنشاء أربعة مجالس هي مجلس الشورى والمجلس الإداري ومجالس النواحي ومجالس القرى والقبائل.
كما أمر الملك عبدالعزيز بتشكيل لجنة التفتيش والإصلاح في غرة محرم 1346، وكانت مهمتها المراجعة العامة للجهاز الإداري للدولة، وتحسس مواطن الخلل فيه والعمل على إصلاحه.
وتنفيذا لسياسة الملك عبدالعزيز الهادفة إلى إعادة تنظيم أجهزة الدولة الإدارية لبسط السلطة على جميع مناطق دولته مع مراعاة الفوارق الإقليمية المختلفة، أنشأ - رحمه الله - عدّة أجهزة تنفيذية وإدارية منها، النيابة العامة وهي المرجع العمومي لجميع دوائر الحكومة وأقسام إداراتها، ويظهر أمران في تحديد مهام النيابة العامة وهما استثناء الشؤون العسكرية من مهام النائب العام، وإشراف النائب العام على الشعبتين الإدارية والقنصلية.
وبقيت النيابة العامة على هذا التشكيل إلى أن صدر نظام مجلس الوكلاء عام 1350هـ الذي ألغى النيابة العامة.
ويأتي مجلس الوكلاء كواحد من الأجهزة التنفيذية والإدارية، ويعدّ تطويرا لفكرة المجلس التنفيذي الذي تشكّل عام 1345، نتيجة لاقتراح لجنة التفتيش والإصلاح، التي أوصت بتكوين مجلس تنفيذي من رؤساء الدوائر الحكومية في الحجاز لمساعدة النائب العام في مهامه التنفيذية، وكان يقوم ببعض الوظائف التشريعية ويتولى الوظائف التنفيذية معا.