بيل جيتس يريدكم أن تنظروا إلى مستقبل الجنس البشري بإيجابية
فقد كتب جيتس في رسالته السنوية حول عمل مؤسسة بيل و ميليندا جيتس «بجميع المقاييس تقريبا، العالم حاليا أفضل مما كان عليه في أي وقت من الأوقات
الناس يعيشون حياة أطول ويتمتعون بصحة أفضل
الكثير من الدول التي كانت سابقا تحصل على مساعدات لديها حاليا اكتفاء ذاتي
بحلول عام 2035، لن يكون هناك دول فقيرة في العالم»
وأضاف جيتس أنه عندما يأتي ذلك الوقت، ستكون نسبة الأطفال الذين يموتون في أفقر دول العالم منخفضة كما كانت عليه نسبة موت الأطفال في الولايات المتحدة في عام 1980
وعدد سكان العالم سيتوقف عن الازدياد قريبا أيضا
عندما ينتهي خوف الأهل من فقدان الأطفال بسبب الجوع والأمراض، سيختارون أن يكون لديهم عدد أقل من الأطفال
ولكن هل رسالة بيل جيتس متفائلة زيادة عن اللزوم؟ ربما
بالنسبة للصحة، على سبيل المثال، حيث أنفق جيتس مليارات من أمواله، يستشهد بدراسة أجراها علماء مولتهم مؤسسة جيتس ويقولون فيها إن نسبة موت الأطفال في الدول النامية يمكن أن تهبط إلى ما كانت عليه النسبة في الولايات المتحدة في 1980 بحلول عام 2035، وذلك مشروط بوجود «الاستثمارات اللازمة والتغييرات في السياسة»
لكن الدراسة نفسها تحذر أيضا من أن هذا الهدف لا يمكن الوصول إليه دون الاستثمارات والتغييرات في السياسة
بالنسبة لعدد السكان، تستشهد الرسالة بالإحصائي السويدي هانز روزلينج، الذي أعلن أن عدد الأطفال الذين على قيد الحياة الآن «هو أكبر عدد يمكن الوصول إليه على الإطلاق»
لكن كثيرا من خبراء السكان في العالم يقولون إن ذلك الاستنتاج سابق لأوانه
وفي جميع الأحوال، لا تزال مؤسسة جيتس تعمل لتجعل أساليب منع الحمل متوفرة أكثر
لكن رسالة جيتس لم يكن المقصود منها أن تكون تنبؤا علميا دقيقا
كان المقصود منها خرق الاعتقاد السائد بأنه لا يمكن حل مشاكل العالم العميقة
ويتفق عدد من خبراء التطور مع جيتس بأن الزخم الأولي في معظم الدول النامية حاليا يتعلق بالتقدم في مجالات الفقر والصحة
في العام الماضي، على سبيل المثال، أعلنت الأمم المتحدة أن المعدل العالمي للفقر المدقع تم تخفيضه إلى النصف منذ 1990، أسرع بكثير مما كان متوقعا
يقول جيتس «الاعتقاد بأن العالم يزداد سوءا، وأننا لا نستطيع حل مشكلة الفقر المدقع والمرض، ليس خاطئا فقط، إنه مؤذ
يمكن أن يعيق التقدم
وهو يجعل محاولات حل هذه المشاكل تبدو بلا فائدة»
جيتس قلق بشكل خاص من أن كثيرا من الأشخاص يعتقدون أن المساعدات هي ضياع لأموال دافعي الضرائب
يقول جيتس «المساعدات استثمار رائع، وعلينا أن نفعل ذلك أكثر»
استطلاعات الرأي تبين أن جيتس على حق
فقد وجدت هذه الاستطلاعات أن معظم الناخبين يعتقدون أن المساعدات الخارجية تصل نسبتها إلى 10% وصولا إلى نصف الميزانية الفيدرالية
لكن الرقم الحقيقي هو حوالي 1% فقط
ومع ذلك، يقول كثير من هؤلاء الناخبين إنهم مستعدون لدعم المساعدات الخارجية، شرط أن يكونوا مقتنعين بأنها فعالة
في رأي بيل جيتس، هناك الكثير من الأدلة بأن المساعدات فعالة بالفعل
فقد قال لصحيفة واشنطن بوست مؤخرا إن «زيادة الإنتاج الزراعي، مثل الثورة الخضراء، هو من المساعدات؛ مليارات البشر كانوا سيجوعون لو لاها»
ويقدم جيتس أدلة على أن جهوده لقيت نجاحا
عدد الأطفال الذين يموتون أقل بسبب منع الأمراض، والفضل يعود في جزء كبير منه إلى برامج التلقيح التي ساعد جيتس على وضعها
في الشهر الماضي، حتى في الوقت الذي كان فيه الكونجرس يقلص الإنفاق على معظم البرامج التقديرية، وافق الكونجرس في الواقع على طلب إدارة أوباما بالكامل بخصوص برامج الصحة الدولية –وبعد ضغوط من بيل جيتس، تمت في الواقع زيادة التمويل الأمريكي لحملة القضاء على شلل الأطفال
الهدف من ذلك، بحسب ما قالت لجنة المخصصات في مجلس النواب التي يقودها الحزب الجمهوري ـ هو «الوفاء بالتزام أمريكا الأخلاقي لأولئك الذين بحاجة فائقة»
تخفيف نسبة الأمراض بين الأطفال والاقتراب من القضاء على شلل الأطفال هما إنجازان تاريخيان
لكن ماذا عن إقناع الكونجرس بزيادة الأموال المخصصة للمساعدات الخارجية؟ تلك بالفعل معجزة
* لوس أنجلوس تايمز
بيل جيتس: العالم في أفضل حال له على الإطلاق
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
