تبدو كفتاة جميلة تتثاقل على أوجاع أنهكتها نحو نصف عام تقريبا وبدأت تتعافى منها شيئا فشيئا، ذلك هو حال العاصمة اليمنية الموقتة عدن، والتي لا تشي لزائرها بأنها كانت تحت وطأة المعارك، إلا من خلال آثار الدمار الذي خلفه العدوان الحوثي على مباني وطرقات المحافظة الوادعة، وما عدا ذلك فالحياة تسير بشكل طبيعي..الشوارع مكتظة بالعابرين، المحال التجارية التي سلمت من الاستهداف مشرعة الأبواب.
وعلى الرغم من أن الحرب في عدن وضعت أوزارها، إلا أن المظاهر الأمنية لا تزال قائمة، فنقاط التفتيش التابعة للمقاومة الشعبية، أو كما يحلو لقطاع كبير تسميتها بالمقاومة الجنوبية، تبدو بارزة على الأرض على نحو جلي، وتتولى عادة مسؤولية استيقاف السيارات المشتبه بها، وتفتيشها، وكثير منها ومن أهالي عدن يستقبلون الآليات العسكرية التابعة لقوات التحالف برفع علامة النصر، إذ لا يكاد علما السعودية والإمارات يغيبان عن المشهد.

في انتظار الخدمات

ويكشف رصد ميداني لـ«مكة» التي كانت موجودة في عدن ضمن فريق إعلامي قدم من الرياض للوقوف على حقيقة الأوضاع، أن المحافظة تنتظر بشكل ملح تحركا حكوميا ملموسا لإنقاذها من وضعها الاقتصادي المتردي وغياب الخدمات الأساسية، فها هي مشكلة شح الوقود تطل برأسها على المحافظة الغنية بالنفط، فضلا عن ضعف الخدمات الأساسية كالكهرباء، وغياب تام للنظافة في مدن المحافظة.
عند مدخل مدينة خور مكسر، وهي واحدة من 8 مدن تشكل مجتمعة محافظة عدن، وكانت مسرحا للمعارك بين ميليشيات الحوثيين والمقاومة الشعبية، يقف طابور طويل من السيارات في انتظار التزود بالقليل من الوقود.
محمد سالم، والذي رصدته «مكة» لحظة تزويد سيارته بالوقود في الخامسة عصرا، يقول إنه انتظر لنحو 11 ساعة قبل أن يأتي دوره، على حد قوله.
وبينما كان سالم ينهي حديثه، كان هناك صبي أرهقه التعب يغادر المكان حاملا بيده جالونا فارغا، بعد أن سئم الانتظار وقطع الأمل، وبين هذا وذاك، لم تغب المشاحنات عن المشهد بين المواطنين حول من سبق من.

ألعاب مدمرة

وفيما كان أطفال خور مكسر يتحلقون حول وسائل الإعلام التي جاءت لتفقد الأضرار التي لحقت بمدينتهم، كان هناك مسنان يستريحان على شاطئ ساحل أبين في فترة ما بعد العصر حيث تعتدل أجواء المدينة قليلا والتي تصل فيها نسبة الرطوبة إلى 75%، هربا من ضعف الخدمات الكهربائية.
وتبدو المشاهد على كورنيش ساحل أبين ليست بعيدة عن آثار الدمار الذي لحق بخور مكسر، وعلى الرغم من ذلك كان الشاطئ يزخر بالمرتادين، وكانت ألعاب الأطفال المدمرة خير شاهد على ما كان الحوثيون عليه من وحشية وهمجية.

جدران ثائرة

جدران خور مكسر المحررة، والتي قدمت عشرات الشهداء في سبيل الدفاع عن حريتها ضد التمدد الحوثي، تقف شاهدة على بغض أهاليها للانقلابيين.
وكان ملاحظا تسطير سكان خور مكسر كغيرها من مدن الجنوب، أشد عبارات الرفض بحق ميليشيات الحوثي، من سبيل «الموت للحوثي وأعوانه»، وغيرها من العبارات التي تعكس ضيق أهالي تلك البلدة بما اقترفه الحوثيون من جرائم بحقهم.
وفي مواقع متعددة، يحرص أهالي خور مكسر على تخليد صور ضحايا تعذيب الأمن السياسي في عهد المخلوع علي صالح، ففي زاوية غير بعيدة من مدخل أحد الأحياء تظهر صورة وفاء من أهالي الخور لشهيدهم أحمد الدرويش والذي يتهمون محققي الأمن السياسي بتعذيبه حتى الموت.