من حقي اليوم كأحد أبناء المملكة العربية السعودية، أن أتحدث بكل إنصاف عن بلدي الذي لا يزايد على مواقفه أحد، ولا ينكرها إلا جاحد، وأنا أرى «هجمات العدوان» تطاله ممن فقدوا صوابهم، وأضمروا الحقد في نفوسهم تجاهه «شعبا وقيادة» وجندوا «أبواقهم الإعلامية المريضة» وشككوا في مواقفه، وهي واضحة ناصعة، يشهد التاريخ لها بذلك، وقد سجلها في صحائفه بأحرف من نور، فالجميع في الداخل والخارج، والمنصفون في مقدمتهم، يعرفون «المواقف المشرفة» للمملكة العربية السعودية والدعم اللامحدود لأشقائها العرب، وبلدان العالم الإسلامي، ومواقفها مع الدول الصديقة في كل الأصعدة، وأن مواقفها تنوعت منذ قيامها «بين دعم سياسي ومادي وأخلاقي» وأنها وقفت إلى جميع «القضايا العربية المصيرية» بصدق، وفي مقدمتها «قضية فلسطين» منذ احتلالها حتى اليوم، في الوقت الذي كانت هناك «أنظمة ودول» كشفت الأحداث والأزمات «تآمرها وتخاذلها، وكذبها وزيفها» نحو ما تدعيه من مواقف وهمية في دعم قضايا العرب، بينما كانت المملكة في الساحة لوحدها تدعم «ولا تمن» كعادتها لأنها ترى ذلك من منطلقات واجبها نحو «فلسطين» وكل القضايا العربية والإسلامية.
ومثلما كانت المملكة الداعم الحقيقي حينما دخلت «مصر» في حرب 73م والمساند لها «لاسترداد حقوقها» ولن ينسى التاريخ لها ذلك فهي اليوم تقف نفس الوقفة المشرفة لدعم «الشعب السوري المكلوم» ليسترد كرامته من نظام التي أذاقه ويلات الحرب ومزقه شر ممزق، بين قتلى ولاجئين في دول العالم، وكان فوق ما تقدمه المملكة من دعم مادي وسياسي للشعب السوري من أجل تضميد جراحاته، ففتحت حدودها لاستقبال الهاربين من جحيم بشار، وسهلت لهم العمل، وفتحت أبواب مدارسها لاستقبال أبنائهم وبناتهم، وصدرت الأوامر بذلك، وفوق هذا سجلت موقفها السياسي دون مواربة، وحددت موقفها من أن ذلك النظام السوري الدموي الذي دمر سوريا، ليس له مستقبل ضمن الحلول السياسية في حل الأزمة في سوريا، ووقف طاحون القتل في حين كان هناك المتخاذلون يتفرجون ويتآمرون على القضية السورية، ويتاجرون في قضية هذا الشعب المغلوب على أمره، وكان هناك من يدعو إلى قبول «بشار» ومحاورته والجلوس إليه، وكأنه لم يفعل ما لم يفعل جزارو العالم على مدى التاريخ (فلا أحد يزايد على مواقف المملكة).
المملكة تحرص في كل وقت وحين على «تضامن الدول الإسلامية» وتسعى جادة إلى خلق «وحدة عربية» وتدفع في سبيل ذلك التضحيات، وتسجل المواقف المخلصة الصادقة بكل إيمان بما تسعى من أجله نحو أهداف سامية لأمتيها العربية والإسلامية، لأنها تنطلق من أن مواقفها «قاعدة» وليست «استثناء» ومع ذلك فهناك من يسعى إلى شق الصفوف، وبعثرة الجهود التي تبذلها المملكة نحو تحقيق التضامن والوحدة (فلا أحد يزايد على مواقف المملكة) والتي هي اليوم تقف في وجه «التغول الإيراني» في المنطقة، وتعمل على إفشال تحركات وكلائها في اليمن «الميليشيات الحوثية» التي تقوم بالقتل والتدمير لليمن، ولم تكن المملكة لتقف موقف المتفرج، وهي ترى جرحا نازفا في بلد عربي مجاور لها وعلى حدودها، وتشهد إيران التي تريد العبث بمقدرات المنطقة العربية، وهي تخطط لبلع اليمن، وتصدر إليه ثورتها الخمينية، فبذلت الغالي والنفيس لكي تخمد ذلك البركان الهمجي الحوثي في اليمن، وتعمل على وأده في مهده، هذا الموقف المشرف للمملكة يصب في نفس المسار لدعم البلدان العربية، وحماية «الأمن القومي العربي» (فلا أحد يزايد على مواقف المملكة).
وفي هذا السياق، لتبيان مواقف المملكة التي ليست لها حدود، أتت الأقدار الربانية بحادثة «رافعة الحرم» لتعري تلك الوجوه البشعة التي قرأت الحدث بعين الحاقد، وكانت أحداث التدافع في منى، ولم يكن لنا الالتفات لتلك الأصوات الناعقة، ولا إعارتها ردا أو وجها، فالصغير قبل الكبير في العالم كله وتحديدا في العالم العربي والإسلامي يعلم أن البلد الذي يلقب «ملكه» بأجمل لقب يشرّف حامله «خادم الحرمين الشريفين» ومنذ عهد المؤسس طيب الله ثراه الملك عبدالعزيز إلى اليوم، وفي عهد «سيدي الملك سلمان وفقه الله» ماذا يقدم من جهود جبارة في سبيل إنجاح مواسم الحج، وهي لا تألوا جهدا في «خدمة ضيوف الحرمين الشريفين» والسهر على راحتهم حتى يقضوا مناسكهم «حجا وعمرة» إلى أن يعودوا إلى بلدانهم، وهم محملّون بالكثير من قصص «خدمتهم» والكثير من الذكريات الجميلة، وسط خدمات جندت لها مختلف القطاعات والجهات، وذلك ما تراه المملكة واجبا عليها، ولا تدخر جهدها في بذله (فلا أحد يزايد على مواقف المملكة) والتي ستبقى الأمينة على الأماكن المقدسة في مكة والمدينة، والمدافعة عن أراضيها وصد كل عدوان.