شهدت الأمم المتحدة أمس مع افتتاح أعمال جمعيتها العامة صداما بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث ألقيا كلمتين في الجمعية العامة قبل لقاء على انفراد.
وقبيل ساعات من اللقاء، دان أوباما من يؤيدون قادة مثل الرئيس السوري بشار الأسد، الذي وصفه بأنه «طاغية قاتل للأطفال»، لكنه أبدى استعداده للعمل مع روسيا وإيران بهدف التوصل لحل للنزاع السوري.
وتدارك «ولكن ينبغي أن نقر بأنه بعد هذا الكم الكبير من المجازر وسفك الدماء، لا يمكن العودة للوضع الذي كان قائما قبل الحرب»، في إشارة إلى استبعاد الأسد من لعب أي دور في مستقبل سوريا.
وعقد بوتين وأوباما أول لقاء رسمي بينهما منذ أكثر من سنتين بعد أن ألقيا بفارق دقائق كلمتيهما من على منبر الأمم المتحدة، واللتين عكستا الخلاف في مواقفهما حيال الملف السوري الشائك.
وفي وقت تعمد روسيا لتكثيف وجودها العسكري في سوريا، أعلن بوتين أنه يسعى لإيجاد «أرضية مشتركة» مع دول المنطقة لمكافحة تنظيم داعش.
ودلالة على إمساكها بزمام المبادرة أيضا، أعلنت موسكو أمس عبر نائب وزير خارجيتها ميخائيل بوجدانوف عن اجتماع لمجموعة الاتصال حول سوريا بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وإيران وتركيا ومصر.
وقال بوجدانوف «سيتم تشكيل 4 مجموعات عمل في جنيف كما أن لقاء مجموعة الاتصال التي تضم اللاعبين الرئيسيين سيكون الشهر المقبل على ما أعتقد بعد انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة».
وأكد البيت الأبيض الذي باغتته الهجمة الدبلوماسية الروسية أنه سيكون من «غير المسؤول» عدم إعطاء فرصة للحوار مع بوتين داعيا إلى نهج براغماتي مع الكرملين يقوم على تناول كل من الملفات على حدة.
وقال بن رودز مستشار أوباما «بالنسبة لأوكرانيا، نادرا ما ترجمت الأقوال لأفعال.
لكن في الملف النووي الإيراني، فإن روسيا وفت بالتزاماتها ولعبت دورا بناء».
غير أن التعاطي مع هذا الملف سيكون في غاية الدقة بالنسبة لواشنطن.
وتغتنم موسكو البلبلة في صفوف الغربيين حول مصير الرئيس بشار الأسد، فتؤكد أن دعمه هو الوسيلة الوحيدة لوضع حد لحرب أوقعت أكثر من 240 ألف قتيل حتى الآن.
وتطالب الولايات المتحدة منذ سنوات برحيل الرئيس السوري غير أنها لطفت موقفها أخيرا، إذ أقر وزير الخارجية جون كيري قبل أسبوع بأن الجدول الزمني لخروج الأسد من السلطة قابل للتفاوض.
وتقود واشنطن منذ أكثر من سنة ائتلافا عسكريا يضم 60 بلدا أوروبيا وعربيا يشن ضربات على مواقع لتنظيم داعش في سوريا والعراق.
غير أن هذه الحملة العسكرية لم تمنع داعش من تعزيز مواقعه ولم تحد من تدفق المقاتلين الأجانب للانضمام لصفوفه، حيث بلغ عددهم 30 ألفا منذ 2011، بحسب مسؤولين بالاستخبارات الأمريكية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون افتتح أمس أعمال الجمعية العامة للمنظمة الدولية بدعوة أوروبا لبذل المزيد من الجهود لحل أزمة الهجرة.
وقال أمام قادة العالم خلال الجمعية العامة التي تضم 193 دولة، «أحث أوروبا على القيام بالمزيد» من الجهود.