صدرت موافقة مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- يوم 16 ذو العقدة 1436 هـ، على إضافة عقوبة التشهير إلى عقوبات مقررة في كل من : نظام خدمة حجاج الداخل، ونظام نقل الحجاج إلى المملكة وإعادتهم إلى بلادهم، وتنظيم خدمات المعتمرين وزوار المسجد النبوي الشريف القادمين من خارج المملكة، واللائحة التنظيمية لمنع غير السعوديين من التعامل في مجال إسكان الحجاج والمعتمرين والزوار، وقواعد تأديب أفراد طوائف المطوفين والوكلاء والأدلاء والزمازمة .
وإن كانت هذه العقوبة جاءت بعد الاطلاع على ما رفعه معالي وزير الحج، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم ( 70 / 36 ) وتاريخ 16 / 7 / 1436هـ، فهذا يعني أنها صدرت بعد فحص وتحليل ودراسات لإبعادها الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل، بهدف الوصول إلى خدمات مثلى لقاصدي البيت الحرام من حجاج ومعتمرين، والتي على ضوئها سيتم القضاء على الكثير من المشكلات التي تؤدي لتقصير الخدمات المقدمة للمعتمرين والحجاج.
والواضح من مضمون قرار مجلس الوزراء أنه صدر بعد عدة دراسات تناولت كافة فئات مقدمي الخدمات للحجاج والمعتمرين، وفحص وتحليل كثير من المشكلات السابقة التي واجهت المعتمرين والحجاج، لكن أرباب الطوائف «المطوفين، الوكلاء، الأدلاء، الزمازمة « الذين أشير إليهم بالقرار لا يمكن اعتبارهم من المقصرين بخدماتهم التي تستلزم التشهير بهم، فما يتقاضونه من مبالغ مالية مقتصرة على عوائد الخدمات وأجرة الخيمة هي مبالغ زهيدة، ولا يستطيعون بطريقة أو أخرى تقديم خدمات الإسكان أو النقل للحجاج، باعتبار أن الأنظمة تحظر عليهم هذا، كما لا يمكن اعتبارهم من مقدمي الخدمات المعتمدين على الربح والخسارة، لأنهم الوحيدون بين فئات مقدمي الخدمات للحجاج، الذين لا ينظرون لهذا المقياس ولا يعدون دراسات جدوى اقتصادية لأعمالهم، ولو نظروا إليها بمؤشرات الربح والخسارة فإنهم لن يستمروا في العمل، لأن ما يحصلون عليه لقاء أجرة الخيمة بعرفات ومنى لا يتجاوز الــ 48 ريالا فكيف يمكنهم التقصير في أداء الخدمة؟ وبما أن الحديث عن العقوبات فإن نظام تأديب أرباب الطوائف الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 79 في 14 / 5 / 1400 هـ، قد وضع الكثير من العقوبات بحق أرباب الطوائف المخالفين للنظم والإجراءات، وقد صدر في عام 1400 هـ أي قبل إنشاء أولى مؤسسات أرباب الطوائف «مؤسسات الطوافة الأهلية، المؤسسة الأهلية للأدلاء بالمدينة المنورة، مكتب الوكلاء الموحد، مكتب الزمازمة الموحد» بعامين، وهذا يعني أن مواده تطبق بحق الأفراد المنتمين لهذه المؤسسات.
لكن ماذا سيكون الحال إن خالفت المؤسسة ككيان بعض أنظمة الحج؟، فمن سيعاقب في هذه الحالة؟ وهل سيتحمل المطوفون أخطاء رئيس أو عضو مجلس الإدارة؟ ولا يمكن إنكار وجود مخالفات ترتكب، لكن قبل أن تحدد عقوبتها، فإن مسمى النظام بحاجة إلى تعديل، فمسمى « قواعد تأديب أفراد الطوائف» به نوع من التأنيب والضرر النفسي للعاملين من أرباب الطوائف، وإن عدل المسمى وأصبح « قواعد معاقبة المخالفين لأنظمة الحج من أرباب الطوائف» لكان أفضل بكثير من وضع كلمة «تأديب».
هل يستحق المطوفون التشهير؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
