غالبا ما يتخلص المهاجرون المتجهون إلى أوروبا من أغراض تثقل حقائبهم محتفظين بما خف حمله وغلا ثمنه على طريق رحلتهم، فيتركون وراءهم ذكريات سنوات حياتهم الماضية، آملين في حياة أفضل.
غياث خدام يذكر أنه انطلق ومعه ثلاث حقائب، إحداها كبيرة، ولدى وصوله إلى الحدود بين كرواتيا وسلوفينيا بعد رحلة استغرقت 13 يوما، لم يكن هذا الموظف السابق في الجمارك البحرية السورية الذي يسافر مع والدته (70 عاما)، يحمل سوى حقيبة ظهر لا يضع فيها إلا الأغراض الضرورية.
ولا يحمل غياث أي أغراض شخصية، أما جهاز الكومبيوتر الشخصي فيقول: تركته لدى أصدقاء في تركيا، أما مصطفى فقد تخلى عن أغراضه على الشاطئ التركي.
وقال: لم يقبل المهربون أن نأخذ حقائبنا معنا، فهي ثقيلة جدا وتعوق حركتنا، لكن هذا المهندس المعماري الذي كان يعيش حياة لائقة في العراق احتفظ على الدوام بهاتفه النقال «مع بطاريتين».
ويعتبر عدد كبير من المهاجرين أن الهاتف «أصغر صناديق الذكريات» هو الصلة الوحيدة مع حياتهم الماضية.
ويعرض مصطفى صورا لبغداد ومنزله وسيارته، ويتوقف إصبعه على صورة لزوجته مع ابنيه، يرفع رأسه وينظر إلى البعيد ويكتم تنهيدة ويتمالك دموعه.
وفاء الطفولة
ولم يشأ عمر خالدي الذي حصل أخيرا على الإجازة في الهندسة المعمارية، الاكتفاء بذكريات افتراضية، لقد تخلى عن بعض الثياب على الطريق، لكنه يتمسك بصور لصديقة طفولة توفيت قبل سنوات، وبهدايا من أهله وبمذكرات شخصية حملها معه.
وقال هذا الرجل الذي يبلغ الـ23 من العمر: لكني لا أنظر إليها، سأنظر إليها في وقت لاحق، حتى أتذكر نفسي.

