من منا لا يعرف فردا أو أسرة أو عدة أسر شامية قدمت إلى أحضان وترحاب وطننا مهاجرة من شرور شبيحة ودمار براميل متفجرة، وحرائق وسبي وسلب، وذل وتقطع السبل؟
من منا لم يقم بعمل خيري لمساعدة بعض ضيوفنا بما يستطيع؟ من منا لم يتعاطف ويحزن ويبكي حرقة على ما يتم في أرض الشام المنكوبة بالصراعات، القريبة والبعيدة، المعلنة والسرية، المرتبة والعشوائية، المنطقية وغير المنطقية؟ من منا شاهد أخا سوريا في شوارعنا أو مدارسنا أو حتى في أعمالنا، ولم يتعامل معه بعاطفة وترحاب ومعاملة تدل على المشاركة في الهم، والعون في لحظات العوز؟
خبروني ماذا فعلت دولتنا لتسهيل كل العقبات للمهاجر السوري، وكيف نظمت ونقلت، وسهلت، ورسمت، وأعانت كل طالب للجوء؟
كلها أسئلة كانت تدور في مخيلتي وأنا أسمع وأشاهد بعض الأفعال البغيضة التي يقوم بها بعضهم، وأقول البعض القليل ممن يسيئون إلى البقية الممتنة العظمى؛ فالبعض منهم يسخط، ويرفع الصوت بالأذى، ويتطاول على الإنسان السعودي، وعلى رموز بلدنا، ويشكك في إخلاص نوايانا. أعود وأقول القلة القليلة منهم، لأن الأكثرية أبناء أصول يدركون فضل المملكة على من يسكن أطراف الأرض، فكيف بمن يسكن بين ظهرانينا، ويجمعه معنا مصير القدر والعروبة والإسلام؟
البعض يطلق السباب في كلامه، والبعض يعيب ويشكك في كل عمل خيري سعودي، فكأنه يؤكد قذف الشجرة المثمرة، ويعض الكتف التي تحمله وتحميه، وتسهر على راحته.
البعض منهم ينكر الجميل، فما أكفر الإنسان بعد أن يصيبه داء النسيان، فينسى أي يد حملته، وأيتها هوت عليه بالمرزبة.
البعض منهم وللأسف يؤيد إيران في غيها، ويدعو لها بالنصرة. والبعض منهم يتمنى أن تنهال المصائب والأهوال والحوادث على بلدنا تباعا حتى نصبح نحن وهو في وضع شبيه بما حصل لسوريا.
أنا هنا لا أدعو إلى تغيير المعاملة مع أي ضيف يحل في بلدنا، بل على العكس أتمنى من حكومتنا وشعبنا الاستمرار في فعل الخير، لأنهم منه ولله أقرب، يصنعونه بقلوب كريمة وبخفاء، ودون حساب للناعقين، طالما أن الإنسان يرتقي معهم إلى قمم السلامة.
السوريون إخوة لنا.. جار عليهم الزمان، ويجب أن نقف معهم بكل ما نملك حتى يردهم الله إلى ديارهم سالمين غانمين بإذن الحافظ، ولكن البعض القليل المندس منهم بين الرياء والبجاحة لا مكان له بيننا، ولا بينهم.
الضيف إذا لم يكن أديبا ممتنا لما يقدم له فهو إلى البعد أفضل.
الضيف الذي يقلب الطاولة على وجه المضيف، ويحرض بقية الضيوف على القيء في وسط السفرة، لا يستحق البقاء بيننا.
الأيادي التابعة للغي لا تتوقف عن التخريب، ولا تصمت عن التشكيك، ولا عن زرع الفتن. ونحن لن نلوم الجميع بما يفعله السفهاء منهم، ولكننا نوضح لهم أننا لسنا ـ كما يقولون ـ بدوا ولا نعرف الحضارة، ولا نقيم وزنا لقيمة الإنسان؛ ويكفينا فخرا صدق غيرتنا على كل عربي ومسلم، ويكفينا مواقف دولتنا، التي سجلها التاريخ بحروف من ذهب.. ذهب لا يذهب هباء الريح، لأنه محسوب عند رب كريم، يرحم من يرحم، ويرفع من تكون نيته صافية سليمة.