ما إن ينهي الحاج مناسكه حتى يشعر بأنه ولد من جديد، فيستقبل العالم بنظرة جديدة وشعور مختلف، بل إنه قد يمنح لقب «الحاج» منذ تلك اللحظة وحتى وفاته.
فمن مكة المكرمة يزفّ المواليد الذين سيكونون مصداقا لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، إنهم الأنقياء الذين تتخلق أنفسهم من جديد في رحلة تستمر 5 إلى 6 أيام تعيد للروح ألقها وللحياة طعمها.
شعور يحكيه لـ»مكة» الحاج مصطفى سعيد الذي يرى أن رحلته للحج ستبقى خالدة في ذاكرته، بل إنها ستكون التغيير الأكبر في حياته، قائلا: استعدت قيما كانت تحكى وتروى عن الأسلاف ووجدتها على أرض الواقع متمثلة أمامنا في كل تنقلاتنا بين المشاعر المقدسة، مضيفا أن الشعور بالوحدة والأخوة الإسلامية كان عميقا في الحج، إذ تجمعنا من كل مكان تحت سقف واحد دون سابق معرفة ولا تنسيق، يوحدنا الإسلام وتجمعنا الرغبة في العودة كما ولدتنا أمهاتنا.
كما يعبّر الحاج الطيب أحمد أن الحاج يتوقى أن يمس أي محظور كما يتجنب الوقوع في الجدال والابتعاد عن مصادر الشقاق والنقاش فيسلّم لأمر ربه ذاكرا الله آناء الليل وأطراف النهار، يرجو رحمة ربه، العودة كما ولدتنا أمهاتنا هي المكافأة العظمى التي ستغير حياتنا، وسأكون الحاج الطيب بإذن الله كما كان عدد من أقاربي، فهي شرف يفتخر به الإنسان يصحبه إلى قبره كما يعيش به في اعتزاز.
من جهته قال الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية عبدالله جبير إن (من حج لله) ابتغاء وجهه وطلباً لرضاه، والمراد الإخلاص في العمل فيعود (كيوم ولدته أمه) أي: بغير ذنب، كما قال الإمام ابن حجر: وظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر والتبعات.
«كيوم ولدتهم أمهاتهم»
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
