نعم..هو الإعلام في صورته الحقيقية المشرفة، ذلك الإعلام الذي ينقل الحقيقة في حينها، فكم أثلجت صدورنا تلك الزيارة الكريمة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله تعالى، للوقوف بنفسه على ما جرى من لطف الله بعباده الموجودين في الحرم المكي الشريف.
الزيارة التي كان وسيظل لها الأثر الطيب في نفوس العالم أجمع.
وهي في حقيقتها ليست مفاجئة، بل ليست بمستغربة من القيادة السعودية الحكيمة، التي عودتنا بهذه المبادرات الطيبة النشر.
وفي الحقيقة لم تكن زيارة في معناها المألوف، بل كانت إشارة صادقة إلى أن سلمان الخير متابع لأدق التفاصيل المتعلقة بكل ما يحدث في مملكة الخير والعالم من حولنا، وأننا أمة متلاحمة متكاتفة حول قيادتنا، وأن المملكة العربية السعودية ـ بعون الله ـ أهل لخدمة ضيوف الرحمن، وليس أدل على ذلك من المشاريع التطويرية الجبارة والميزانيات المهولة التي تنفقها الدولة بسخاء إرضاء لله تعالى في سبيل راحة الحجيج ليؤدوا نسكهم بيسر وسهولة حتى يعودوا لبلادهم محملين بأجمل الذكريات عن الوطن المضياف وأهله.
ولا يفوتني الإشارة بالفخر والاعتزاز وباعتبار أنني أتشرف بمهنتي كمطوف ومشرف على خدمات حجاج دول ساحل البحر الأحمر أن أنقل لعزيزي القارئ بهجة حجاج بيت الله الحرام وسرورهم بمشاهدة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ ومن موقع الحدث يتابع بنفسه الحالة، وأمره للجهات الرقابية العليا بالتحقيق الفوري ومعاقبة المتسببين فيها وبصورة عاجلة، وحرصه ـ حفظه الله ـ على مواساة المرضى بزيارتهم المباشرة في المستشفيات للاطمئنان عليهم ولتوفير كل احتياجاتهم.
وبالحديث عن تدافع الحجيج بأعداد كبيرة في طريقهم لرمي الجمرات وما نتج عنه من إصابات ووفيات صباح يوم الخميس العاشر من ذي الحجة، فعلى الرغم من كل الخطوات الاحترازية التي تنتهجها المملكة العربية السعودية ممثلة في كل الجهات المعنية، فقد شاءت قدرة الله وتعددت الوفيات، الذين نحتسبهم عند الله شهداء بعد أن وقفوا بعرفات ومروا بمزدلفة لالتقاط الحصوات اقتداء بسنة إبراهيم الخليل عليه السلام، وقد شملتهم المكرمات والإنجازات السعودية منذ وصولهم أرض الوطن.
ولا يخفى على الجميع مدى تعجل الكثير من الحجيج وفيهم كبار السن والعجزة من الرجال والنساء، إضافة إلى الحرارة التي تشهدها مكة المكرمة عامة ومنطقة المشاعر المقدسة خاصة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى ما يفتقده معظم الحجيج من الثقافة والتوعية بأمور الحج وأضرار التزاحم الذي تنتج عنه كوارث عدة شهدها العالم أجمع، فكم تدافعت الحشود في نواد رياضية ومسارح ومهرجانات وطقوس دينية في دول مجاورة، وراح ضحية ذلك أعداد مهولة لم يتطرق إليها الإعلام لسبب أو لآخر، بما ينذر بإعلام مأجور يسخر إمكاناته البذيئة لأبواق تدق طبلا أجوف.
ولو تطرقت إلى المشاريع المعاصرة التي تتشرف المملكة باستحداثها سنويا في الحرمين الشريفين، والتوسعة المباركة التي تعجز عن وصفها أحبار أقلام العالم أجمع، إضافة إلى ما تشهده المشاعر المقدسة (منى وعرفات) من إنجازات لراحة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام ابتغاء مرضاته سبحانه، فهذا قطار المشاعر الذي يعد نقلة نوعية خففت من أعباء الجزء الأكبر من الحجيج بعد أن كانوا يستغرقون الساعات الطوال في رحلتهم من عرفات وإليها، إضافة إلى منشأة جسر الجمرات التي ساهمت في منع تكدس الحجاج وتزاحمهم، تلك المنشأة التي أزاحت عن الحجيج همومهم بالتفويج المنظم لرمي الجمرات التي تكدس لها وزارة الحج الجهود المباركة، بعقد عدد من الورش والدورات لتسيير الحجاج في منظومة أزاحت عنا الهموم التي تكررت في الماضي البعيد.
وهنا لا يفوتني التنويه إلى أهمية توعية الحجيج والارتقاء بمستوى فكرهم وثقافتهم قبل وصولهم المملكة، إذ لن تكتمل النجاحات إلا بتضافر جهود جميع المشاركين في الحج.
وقد شاءت الأقدار أن كنت قريبا من الحدث بحكم مهنتي كمطوف ومشرف على حجاج دول ساحل البحر الأحمر، إذ تنقلت بين الجثث التي فاح منها المسك ريحا طيبا، وزرت أحد مخيمات حجاج السودان القريب من الحدث وقد استخدم مقر مخيمهم كمستشفى ميداني لعلاج المصابين بوجود كثيف للأطباء وأكياس المغذيات، وبمساعدة من بعض الحجاج الذين اجتهدوا في إنعاش الكثير من المرضى الذين بدا عليهم الإرهاق والإعياء من ضربات الشمس..وختاما أسأل الله تعالى أن يتقبل الأموات شهداء عنده، وأن ينزل عليهم المغفرة، وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسكينة والسلوان.
الحج والحرَمان في وجدان سلمان
عبدالرزاق سعيد حسنين4 دقائق للقراءة

حجم الخط
