لا أستغرب أن يعلن مكتب نيتنياهو عن العزاء للمسلمين فيمن مات منهم في حادثة "منى" لموسم هذا الحج.
وعدم استغرابي يأتي من كوننا نعيش على نفس الكوكب الذي نتشارك اليابسة منه، وهي على اتساعها لا يجد اليهود منها قطعة تناسبهم أكثر من فلسطين ليتدافعوا ويتزاحموا ويفعلوا شيئاً شبيهاً بما فعله بعض الحجاج الأقوياء منذ يومين فيلقون بمن يعترض - أو لا يعترض - طريقهم إلى حيث كان، ويدوسون عليه بقصد أو بدون قصد، المهم الوصول إلى غايتهم وهي رمي الجمرات، ولو كان على جثث الآخرين.
همجية؟ أنت تراها همجية.
هو يراها حقه في أن يصل لما يريد.
جسد تلك الطفلة الفلسطينية كذلك يرى جنود نيتنياهو إزهاق الحياة منه -قبل أيام- وسحله على الأرض حقهم في البقاء على الأرض التي يزاحمون عليها أهلها منذ سنوات لا تريد أن تنتهي.
وهو نفس المنطق الذي تراه إيران حقاً لها لتفتح فمها الفارسي من بعيد قريب فتطالب بتغيير الإشراف على خدمة الحجيج من دولة بذلت جهداً جباراً لذلك.
وإن استبعدنا عنصر المؤامرة لافتعال هذا الحادث من قبل جهات خارجية، فبالتأكيد سيتم تدارك ما حدث وعلاج الأسباب والمحاسبة إن أمكن.
كم يذكرني هذا بالتدافع الذي حدث مثلاً في ملعب شيفيلد بإنجلترا في مباراة ليفربول ونوتينجهام ومات بسببه 100 شخص.
نعم مكتب نيتنياهو يعزي المسلمين فيما حدث وينشط في اقتلاعهم واقتلاع أحجار القدس ليسرع في بناء الهكيل للمرة الثالثة في التاريخ.
وينشط في مساعدة من يريد لاقتلاعنا جميعاً بتدافع أو بطرق أخرى تروق له مثل داعش التي يشبه فكرها وأسلوبها فكره وأسلوبه في زرع الفوضى والعنف وتجميد المنطق السليم والعقل والعاطفة الطيبة.
ولا أستغرب –وأرجو ألا تستغرب مثلي- ما قرأته في موقع لصحيفة تم الإلكترونية عما أعلنه معهد الإعلام الأمريكي عن عثوره على وثيقة سرية تكشف أن إسرائيل وراء ظهور داعش.
أعلم أنك سئمت الحديث عن هذه الأمور وأننا نكتفي بتوجيه الاتهامات يمنة ويسرة في الوقت الذي تلتصق فيه أجسادنا بمقاعدنا التي نتسمر عليها أمام الانترنت ونحن نشاهد ما يحدث حولنا ببلادة وإسرائيل مثلاً ترقص برشاقة لتحقيق أهدافها بأية طريقة "نيتنة" أقصد نتنة أم.
.
.
أكثر "نيتانة" أقصد نتانة.
.
.
إذن دعنا من هذا الحديث واسمح لي بأن أسألك: هل سبق أن رأيت في الحج أو العمرة مجموعة من الحجاج أو المعتمرين الماليزيين؟ أنا رأيتهم عن قرب وبهرني شدة ما هم فيه من تنظيم لا يحيدون عنه وأدب في التعامل ورقي جعلني أخجل "قليلاً" من نفسي.
مكتب نيتنياهو يعزي..
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
