التشغيل الذاتي الذي تدار به المستشفيات الحكومية بمكة المكرمة وغيرها يتم عن طريق مدير المستشفى، وهو يمنحه صلاحيات كبيرة ومفتوحة، منها صرف المبالغ المالية للصرف والإنفاق على المستشفى، وذلك بطرق شتى قد تقود لظهور عمليات فساد إداري ومالي، وهدر المال العام، واستغلال الوضع الوظيفي. هناك أمر سام يمنح الطبيب الذي يعمل لدى وزارة الصحة أو متعاقد معها عن طريق التشغيل بأن يعمل ضمن نظام Locum إلا أن الواقع يشير إلى عكس نص الأمر السامي. فالبعض من مديري المستشفيات والأطباء العاملين بها يعملون في هذا النظام بالتحايل على قوانين التشغيل والنظام، مستغلين ثغرة في النظام أوجدها توجيه من الوزارة، فاستغل ذلك التوجيه أسوأ استغلال من بعض الإداريين بالمديرية بمكة للالتحاق بنظام Locum أو الثراء السريع كما يسمى والذي يضاعف الراتب. وللأسف أنه لا توجد رقابة ملموسة من الوزارة أو الجهات الرقابية الحكومية المختصة مثل هيئة الرقابة والتحقيق وهيئة نزاهة في متابعة الطبيب بالعيادة طوال فترة ممارسة نظام Locum. إنني أنبه وأحذر من عدم استفادة المريض من طبيبه، بل إن الواقع يقول إن الطبيب هو الذي يستفيد من مريضه. وأرى أن تكون هناك فرقة رقابة سرية تتابع وتراقب تطبيق نظام التشغيل الذاتي. لا بد أن يستفيد المريض من هذا النظام. وكذلك مراعاة أمر توفر الدواء والأجهزة الطبية المتطورة، وأيضا توفر الأسرة الكافية والتي تحقق احتياجات المدينة، وزيادة أعداد الممرضين وفنيي الأجهزة الطبية المختصة والدقيقة في عملها. لا يصح الفعل الإداري، إلا إذا اكتسى بالرفعة والنبل والفضائل، فالمسؤول يفترض أن لا يطلب لنفسه شيئا، إنما مهمته أن يجعل مؤسسة العمل مستقبلا واعدا للوطن والمواطن. ولا عبرة في الإدارة بعدد القائمين بالعمل، حسبما يحلو لبعض المديرين. إن قياس الفعل الإداري، إنما يكون بدرجة وعي القائم بالإدارة. وينجح بالعمل بمقدار قيامه بفعل إداري رشيد.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.