يرى أعضاء منظمة أوبك أنهم فازوا في منافسة على حصة السوق في الأجل القصير أمام منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، بعد نحو عام من هبوط أسعار النفط، لكن على المدى الطويل فهم بحاجة إلى إيجاد خطة للأسعار تساهم في إبطاء معدل نمو الإنتاج إلى مستوى أكثر استدامة.
فمرونة صناعة النفط الصخري العالية التكنولوجيا في الولايات المتحدة تعني أنها ستستجيب سريعا عندما تبدأ أسعار النفط في الارتفاع مجددا، وهو ما يجعل الولايات المتحدة المنتج المتأرجح الجديد في سوق النفط العالمية.
وقال ياسر الجندي من ميدلي جلوبال أدفيزورز للاستشارات الاقتصادية «ستصبح مراكز إنتاج النفط الصخري المنتج الجديد المتأرجح.
ونظرا لدورة استثماره القصيرة فعندما تنخفض الأسعار سيكون منتجو النفط الصخري أول من يخفضون إنتاجهم والعكس صحيح، فعندما ترتفع الأسعار سيكونون أول من يزيد الإنتاج».
وأضاف «هذا يعقد الأمور لمن يتطلعون إلى استثمارات تستغرق من عامين إلى خمسة أعوام.
لذلك الفكرة تتمثل في إيجاد مستوى للأسعار يساهم في إبطاء معدل نمو الإنتاج إلى مستوى أكثر استدامة، وذلك يتطلب أسعارا منخفضة للخام من ستة إلى تسعة أشهر.

 تأثير طويل المدى

وقالت مصادر داخل أوبك وخبراء إن المنظمة تتطلع إلى تأثير يستمر لفترة أطول على خطط أخرى لحقول لإنتاج النفط مرتفعة التكلفة وأكثرها في المحيطات العميقة، حتى وإن كان ذلك يعني أن تستمر أسعار الخام المنخفضة لسنوات.
وأوضح مندوب خليجي في أوبك أن «فائض المعروض النفطي في السوق يجري السحب منه ببطء.
ومن المتوقع أن يتراجع إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى أقل من تسعة ملايين برميل يوميا بنهاية العام أو أوائل العام المقبل».
وأضاف: لكن هناك نقطة لا ينظر إليها أحد، وهي تأخر المشروعات النفطية في الأجل الأطول، حيث إنها مشروعات تستغرق أربع أو خمس سنوات.
وسيؤثر تأخر هذه المشروعات على إجمالي المعروض في السوق.
ولفت إلى أن إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة أكثر تأثرا بتقلبات أسعار الخام، لذا فإن صعود أسعار النفط في يونيو حينما كان يجري تداول الخام الأمريكي فوق 60 دولارا للبرميل حفز على المزيد من إنتاج النفط الصخري، لكن هبوط الأسعار في أغسطس سيعكس هذا الاتجاه.

موازنة الإنتاج

وأكدت المصادر أنه حتى إذا ارتفعت الأسعار ودفعت الإمدادات للصعود مجددا فمن المتوقع في الأجل الطويل أن يوازن ارتفاع إنتاج النفط الصخري هبوط الإنتاج من مشروعات الحقول البحرية التقليدية المرتفعة التكلفة من دول مثل البرازيل والمكسيك.
ودفع هبوط أسعار النفط الشركات لاستنزاف أموال لموازنة دفاترها على حساب تخصيص أموال لمشروعات جديدة مكلفة.
وفي بعض الحالات تأخرت قرارات الاستثمار لإتاحة المزيد من الوقت أمام إعادة هيكلة تكلفة المشروعات.
وأرجأت شركات مثل بي.بي وتوتال وشتات أويل النرويجية مشروعات في مناطق مختلفة من بينها خليج المكسيك وبحر الشمال في بريطانيا، وفي نيجيريا وإندونيسيا.
ومن المرجح أن تتأخر عشرات المشروعات الأخرى أيضا بحسب ريشتاد إنرجي النرويجية للاستشارات.
وقال بن فان بيوردن الرئيس التنفيذي لرويال داتش شل «لقد أبطأنا الوتيرة في المياه العميقة».
وبلغ الإنتاج العالمي من الحقول النفطية في المياه العميقة 8.8 ملايين برميل يوميا في 2014، أو 10 % تقريبا من الطلب العالمي.

تحفيز الطلب

ووفق مصادر نفط خليجية فإن هبوط أسعار النفط يبدو ناجحا حتى الآن في تحفيز الطلب على الخام، وسيؤثر تدريجيا على فائض المعروض، وسيصبح ذلك أكثر وضوحا في عام 2016 وما بعده، في دلالة على نجاح استراتيجية السعودية الجديدة التي تركز على الدفاع عن حصتها في السوق.
وفي توقعاتها الجديدة للأجل المتوسط ترى أوبك أن أسعار النفط سترتفع بما لا يزيد عن خمسة دولارات للبرميل سنويا لتصل إلى 80 دولارا بحلول 2020 مع ارتفاع الطلب على نفطها وتراجع الإمدادات من منتجين خارجها.
وتقول مصادر بأوبك إنه رغم أن الطلب على نفط المنظمة مرتفع عما كان متوقعا من قبل إلا أنه يظل تقريبا عند مستويات مستقرة، مما يشير إلى أن أوبك تتوقع تباطؤا في النمو الاقتصادي على مدى العامين المقبلين .
وقال مصدر بالمنظمة «سيشكل وفرة المعروض ضغوطا على الأسعار العام المقبل».