تحمل مواطن يهوى التراثيات على نفسه كثيرا من أجل إعادة الحركة الشعبية النشيطة لـ»سوق القيصرية» وسط مدينة الهفوف بالأحساء، المعروف بشهرته التاريخية القديمة، بعدما توقف لأكثر من «10»سنوات من أجل بنائه ثانية بعد الحريق الذي دمره بالكامل، وتسببت فترة الانقطاع عنه لأكثر من عقد إلى فتور في العلاقة الحميمية بينه وبين الأحسائيين –تحديدا- وبعض أبناء دول الخليج.
خبير التراث في الأحساء السيد الحسين سعى جاهدا من خلال المقهى الشعبي -الذي دشنه أخيرا بحضور شخصيات حكومية وسياحية- إلى أن يكون المقهى لوحة فنية تمثل هوية الأحساء القديمة ذات التراث الأصيل، بدءا من طريقة التصميم الطيني، وأسماء أحياء مشهورة في الهفوف مثل «الكوت النعاثل» اللذين يضمان معالم تاريخية مثل قصر إبراهيم وبيت البيعة، وانتهاء بالمأكولات الشعبية والمشروبات التي تقدم للسياح والزائرين.
واعتبر صاحب المقهى السيد حسن أنه لم يفكر في الربح المادي المضمون-بعد الله- بقدر ما يعيد المقهى زبائن القيصرية لها، بعد انقطاع طال لأكثر من 10 سنوات، وكونه مولعا بالتراث، تحمل كثيرا من أجل وجود هذا الجو الشعبي، بدعم من هيئة السياحة والآثار كذلك، وأمانة الأحساء، معتبرا أن موقع المقهى في الجهة الشرقية أوجد حركة مستمرة بين ممرات السوق، مما انعكس إيجابا على مبيعات المحلات.
«مكة» كانت هناك بين الطين المعتق والسياح، وقال محمد سعد-قطري- إنه ومنذ أكثر من عقدين كانت «القيصرية» وجهته السياحية في محافظة الأحساء، وعاصر باعة وملاك كثر، توفي غالبيتهم، ومع هذا الامتداد الزمني لا يزال تعلقه بها مسكونا بالحنين إليها كل حين، فهو يتبضع منها قهوة وبهارات وملابس وحاجات شعبية، وفي كل مرة يأتي يستريح لتناول الشاي في المقهى الشعبي الذي ولد حديثا، معتبرا أن وجوده ضاعف من إقبال السياح-خصوصا- الأجانب المتعطشين للعرف على تراث المنطقة.
بينما روى العم محمد-المجاور منزله للقيصرية- قصة عشقه للمقهى الذي أرجع فيه الحنين لـ»استكانة الشاي القديمة» وطريقة تقديمها، يوم كان الأجداد قبل أكثر من «40» عاما مولعين بها، وصوت الملاعق ذات الموسيقى الرنانة وهي تحرك حبات السكر فيها، وقال: يتميز المكان هنا بأشياء جاذبة للنفس، ومنها الهدوء ورؤية كبار السن في الفترة الصباحية، فجميعهم يستعيدون ذكريات يحاول الدهر أكلها، وبلباسهم القديم يحيون ذكريات السواحل الخليجية، وطيبة أهلها.
مقهى شعبي يضاعف زوار قيصرية الأحساء
عدنان الحبشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
