تحول مجمع طوارئ المعيصم إلى ما يشبه ورشة عمل كبرى تعمل على فرز جثامين الشهداء الذين قضوا في تدافع شارع 204 في منى أمس الأول، والتعرف على هوياتهم وجنسياتهم.
العمل داخل المجمع يجري وسط إجراءات تمنع دخول غير المختصين، فالحراس أمامه ازداد عددهم، وإسعافات وشاحنات لنقل الموتى تأتي إليه وتذهب منه.
الحارس عند البوابة الرئيسة متمسك بالأوامر، ويقول لمن يأتي بعد اعتذاره عن عدم السماح له بالدخول: اللجان تعمل في الداخل على قدم وساق للتعرف على هويات الشهداء، وتمت الاستعانة بثلاجات متنقلة.
على بعد مسافة قريبة من المستشفى جلس مجموعة من ذوي الشهداء في حديقة صغيرة ينتظرون السماح لهم بالدخول أو إعطائهم أي معلومة عن مفقوديهم تمهيدا لتسلمهم ودفنهم.
وبين هؤلاء المنتظرين يجلس أحمد عرابي وهو حاج مصري لم تفارق الدموع عينيه حزنا على صديقه الذي قضى في التدافع.
وتمنى الحاج أحمد لو كان أحد الشهداء الذين وافتهم المنية وهم بلباس الإحرام، ليبعثوا يوم القيامة ملبين، إذ قال إنه نجا بعد أن تسلق وأصحابه الثلاثة السياج الحديدي الذي يحيط بالمخيمات، ليدخلوا في مخيم متاخم لشارع 204، ومضوا قدما إلى جسر الجمرات.
وتابع أنه واصل هو وأصدقاؤه طريقهم نحو جمرة العقبة، بعد تأخرهم نصف ساعة في الشارع المشار إليه، وفي طريق العودة فوجئوا جميعهم بالحادث.
ويقول: ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما.
وأشار إلى أن رجل أمن كان في المخيم الملاصق لشارع 204 ساعدهم وطلب من العمال المشرفين فتح البوابات الفاصلة بين المخيمات، لتسهيل حركة العابرين والهاربين من التدافع، ليتبعهم بعد ذلك كثير من الحجاج الموجودين في الشارع فنجوا من الحادثة.
فرز الشهداء في مجمع المعيصم على قدم وساق
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
