وسط الصرخات وضجيج الآهات وتبعثر الأجساد ورائحة الموت تفوح حولهم، لم يمنع مسؤولو الحملات التابعة لمؤسسة مطوفي الدول العربية المجاورة لموقع حادثة التدافع 204 ، أنفسهم من التدخل في موقف إنساني، لتقديم ما يمكن لمساعدة الحجاج المتكدسين أمام حملاتهم.
فبادروا بفتح الأبواب رغم التعليمات المشددة بعدم إدخال أي حاج غير منتم للحملة في الظروف الطبيعية، ولكن أمام هذا الحدث سقطت التعليمات وحلت مكانها الإنسانية.
المكاتب الميدانية لمؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية، وهم الشهود القريبون من الحدث، تفاوتت ردود أفعالهم، فمنهم من استشعر الخطر، وبادر على الفور بفتح البوابات وإدخال الحجاج لإنقاذهم، أما البعض الآخر فتأخرت ردة فعله.
وفي بادئ الأمر حاولوا منع الحجاج من الدخول، لكن مع تطور الأحداث سارعوا بفتح بواباتهم والمبادرة بعمليات الإنقاذ.
الحدث جلل يقول عضو مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية، المشرف على ستة مكاتب ميدانية، عبد الرزاق حسنين: الحدث جلل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا تستطيع معه اتخاذ موقف سريع، ولذلك أتت ردة الفعل عند بعض المكاتب متأخرة نوعا ما، لأنهم في بادئ الأمر كانوا ينفذون التعليمات الصادرة من وزارة الحج، بعدم إدخال الحجاج غير المنتمين لهم، لكيلا يربكوا سير الخدمات المقدمة للحجاج النظاميين، وهذا الموقف من باب حسن النوايا، ولكن مع تطور الأحداث بكل تأكيد تسقط التعليمات وتحل معاني الإنسانية التي يتمتع بها كل المطوفين الذين جندوا أنفسهم لخدمة حجاج بيت الله الحرام.
وأضاف حسنين: بالنسبة للمكاتب التي أشرف عليها، فمنذ الوهلة الأولى من مشاهدتي للكتل البشرية في موقع الحدث، أمرت بفتح الأبواب واستقبال الحجاج، وعملنا عيادة طوارئ ميدانية في جميع مخيماتنا، واستقبلنا الحالات لإسعافها، والحمد الله على قضائه وقدره.
أما بالنسبة للتعليمات فالموقف أكبر بكثير من تعليمات عدم إدخال الحجاج غير النظاميين، وبالتالي الإجراء الذي اتخذته هو إثبات الموقف بالصور والفيديو وتسجيله في المحضر الذي سيرفع إلى وزارة الحج، وهو إجراء اعتيادي في مثل هذه المواقف.