خطفت حافلة قديمة ذات طابقين الأنظار من بين آلاف الحافلات الحديثة التي تجوب المشاعر المقدسة هذه الأيام.
قائدها محمد عمر ونقر لا يخفي فخره بها وهي التي طالما كان ركوبها شغفا لمكيين، قبل أن تحال إلى التقاعد في نهاية السبعينات الميلادية وتغيب عن شوارع مكة وحاراتها.
إلا أن مستثمرا اشترى هذه الحافلة في مزاد علني للنقل الجماعي، وعين ونقر سائقا لها، وهو ابن المسفلة الذي عشق الحافلة منذ الصغر وأدى به ذلك إلى العمل سائقا في النقل الجماعي وحين تقاعد انتقل إلى العمل الإداري بإحدى الصيدليات المحلية الشهيرة، ورغم ذلك فإنه لم يفارق عشقه للحافلة التي استطاع أحد المستثمرين شراءها من مزاد علني وأوكل إليه سياقتها براتب محدد رفقة مساعده العم بشير.
التقت «مكة» ونقر وهو ينتظر ركابا يصعدون معه للاتجاه بهم إلى مزدلفة بتسعيرته الثابتة في المشاعر المقدسة البالغة 100 ريال مبررا ذلك بالقول: في عرفات ومزدلفة لا يمكننا العودة، إنها رحلة باتجاه واحد، إضافة إلى أننا لا نعمل بهذه الحافلة إلا 5 أيام هي الموسم بالنسبة لنا.
ويتذكر ونقر أيام مجد الحافلة التي يقودها قائلا: كانت عروسة النقل ومن أجمل الباصات التي سارت بطرق مكة، لي معها 6 سنوات وتتسع لتسعين راكبا وأغلب من يتجه إليها أبناء المنطقة الغربية لأنهم يعرفون هذا الباص، مضيفا أنه يعود إلى مكة بعد مزدلفة ليكتفي بالعمل على رحلات تتجه من حي الششة إلى الغزة في أيام التشريق، وحينها تختلف التسعيرة ويتفاوت السعر بين 30 إلى 20 ريالا للراكب.
يحتفظ ونقر بعشقه للحافلة والعمل عليها، ويتمنى لو يزداد عمرها الافتراضي ويسمح له بالعمل عليها طوال الوقت، لكن العمر يجري والأنظمة قد تعوق هذه الأحلام التي لا يمكن عيشها إلا في الحج.
عروس النقل المكيةتعود للمشاعر وتخطف الأنظار
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
