غياب التنسيق بين الإدارات الخدمية مشكلة أزلية في السعودية عمرها أكثر من نصف قرن، فكل جهة تحفر في الشوارع لإيصال خدماتها بمعزل عن الأخرى، ولهذا يكاد الحفر والردم أن يكونا سمة ملازمة لشوارعنا
في شارع بيتنا بجدة حفرت شركة المياه لتمديد الخطوط الرئيسية للصرف الصحي، وما أن انتهت، حتى بدأت شركة الهاتف الحفر لإيصال خدمة الانترنت، وما أن انتهت حتى عادت شركة المياه لتحفر للتوصيلات الفرعية، ولا أدري من صاحب المعدات القادم لحفر الشارع، وهكذا دواليك في مختلف الشوارع
هذا الحفر المتواصل يفضي إلى عيوب مختلفة في أي شارع يتحمل سيئاتها العابرون بسياراتهم والساكنون على جانبي هذه الشوارع، ويبدؤون بمطالبة البلدية للسفلتة وإصلاح العيوب، وهكذا دارت وتدور العجلة منذ عقود
هذه العجلة التي تدور في ظل غياب التنسيق، ذات خصوصية محلية نتشبث بها منذ زمن بعيد على الرغم من أن عيوبها واضحة للعيان، بينما العجلة المتقدمة التي تدور في معظم بلدان العالم والتي لم نكن نحتاج إلا لتقليدها فقط، تقول إن في كل شارع خط خدمات أرضيا يستوعب كل الخدمات، أي نفق صغير لا تحتاج كل جهة خدمة سوى أن تفتح أغطيته ومد خدماتها أو صيانتها، أما عجلتنا المحلية فلا مناص لكل جهة من الحفر عند إيصال الخدمة وعند صيانتها، وهي تقوم بذلك بمفردها، والجهة الأخرى كذلك، ثم «هات يا شكاوى» من غياب التنسيق هذا
أعتقد أن غياب الدور الحقيقي لمجالس المناطق والمجالس المحلية يعد سببا رئيساً لغياب التنسيق، وإلا فأين الصعوبة فيه؟ طبعا لا صعوبة سوى أن كل جهة ترغب في إنجاز مشاريعها بسرعة وفي الوقت المحدد لميزانيتها، وهنا نعود مرة أخرى إلى غياب دور المجالس المشار إليها، والتي يمكنها توحيد ميزانيات الحفر هذه وتوجيهها إلى إنشاء الأنفاق الصغيرة التي تكون جاهزة لكل الخدمات ولا حاجة لتكرار الحفر بين الحين والآخر، مع ما يصاحبه من هدر مالي وإزعاج كبير للناس، لا يكاد يتوقف
هل هذه الفكرة جديدة؟ لا


، فالكل يعرفها والكل يعرف مساوئ غياب التنسيق، والكل يعرف الحل، ولكن حتى في غياب التنسيق هذا مع شدة وضوحه، وسهولة القضاء عليه هناك سر، أو لغز فمن يكشف السر أو يحل اللغز القديم المتجدد؟