«راح توديه في داهية» هكذا أرادت ابنة الحاج السوري أبوبسام أن تحميه من الصورة التي أردات «مكة» أن تلتقطها له بعد حديثها معه في منى عن رحلته المحفوفة بالمخاطر من ريف دمشق إلى مكة.
كان الخوف باديا في عيني الشابة العشرينية من أن يرى رجال النظام في سوريا صورة والدها ويعاقبوه لدى عودته.
وتقول: يمكنكم التحدث معه لكن دون تصوير.
إلا أن الحاج تدخل قائلا: يمكنكم أخذ صورة لنا من بعيد إذا كان لا بد منها.
لا تلوموا ابنتي فتجربتنا المريرة تركت آثارها فينا، لكن وصولنا إلى الحرم بدّد وحشتنا وخفف كثيرا من مخاوفنا التي يصعب التخلص منها.
لم تفارق أبوبسام مشاعر اللهفة والشوق للحج منذ خروجه من سوريا، ورغم الظروف الصعبة التي عاشها في ريف دمشق ثم عمله لسنوات في تركيا، إلا أنه كان يسعى لتوفير تكاليف رحلة الحج مصرا على القدوم للبقاع المقدسة، وكان أبناؤه خير معين له في جمع مبلغ يكفي للرحلة المقدسة، فهي حجة العمر التي يقول إنها رحلة إكمال الدين ومهما كلفت فهي أغلى من كل شيء.
ويروي رحلة خروجه من بلدته في ريف دمشق بعد أن أصبحت مدمرة تماما وغير صالحة للعيش فيها، وكيف ألجأته الظروف إلى تركيا ليعمل هناك، ورغم وجعه من الدمار الذي طال بلدته إلا أن مليوني ليرة سورية (نحو 33 ألف ريال) لم تكن أغلى من السفر لرحلة الحج.
ويقول: جئت عبر تركيا من إسطنبول ولم أنضم إلى أي حملة بعد أن حصلت على تصرح وساعدني أبنائي في توفير المبلغ بعد عناء وجهد وكانت رحلة العمر التي نفضت عنا كل ما كنا نشعر به، فكان اللقاء بالمسلمين من كل مكان مواسيا لنا وأننا أمة واحدة مهما فرقتنا الظروف الصعبة.
بعد الإفاضة من عرفات أصبح أبوبسام مترددا في العودة لتركيا، فقد كانت الضيافة والاستقبال اللذين قابلاه في السعودية محفزا على البقاء فيها متى ما تيسرت الأمور، فسوريا لا يمكن العودة إليها وهي خارج الحسابات والحي الذي كان يقطنه مدمر، وحين لا يتمكن من الحصول على الإقامة بالسعودية سيرتحل مجبرا إلى تركيا.
يفتقد التواصل مع أقاربه في الريف قائلا: إن التواصل صعب مع الأهل هناك فلا كهرباء ولا اتصالات ولا انترنت، و»بودنا أن نتواصل معهم ولو برسالة لكن ذلك لم يعد متاحا، ويبقى الأمل في اللقيا والعودة للبلاد ساكنا فينا مهما طال الاغتراب».
شابة سورية تخاف على والدها من الصورة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
