لا يزال هذا المرض الخطير، والذي يصيب كبار السن يعد من الألغاز الطبية من نواحي الأسباب والمعالجة، والتي لم يوجد لها علاج شاف، ولا نقطة رجعة وتحسن ملحوظ على المستوى العالمي.
مرض لا يفرق بين الغني والفقير، ولا المشهور والمغمور، فكان من أشهر المصابين به الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، والممثل العربي عمر الشريف.
وقد تم اكتشاف أعراض المرض على يد الطبيب الألماني، (ألويسيوس ألتسهيمر)، 1906م، والذي قام بتحديد خصائصه التشريحية بوجود لويحات، وحبائك بروتينية، تنمو حول وداخل خلايا المخ، مما يتسبب في تشوهات ظاهرة بين الخلايا العصبية، تجعلها قابلة للتليف ثم الموت، مما يفقد المخ مظهره الأصلي المجعد.
وقد حار العلم الحديث في أسباب الزهايمر، ولو أن السن الطاعنة، والوراثة، وأمراض الأوعية الدموية، وحدوث الإصابات والحوادث للرأس أمور ثبتت علاقتها بتسارع حدوثه، وتأكيده.
ولهذا المرض مراحل ثلاث يمكن من خلالها التنبه لوجود القابلية للإصابة به وتطوره:الأولى: نسيان المواعيد، وعدم التنبّه لمرور الوقت، وعدم تذكر أحداث الماضي القريب، مما يدفع المريض للعزلة والانطواء والتفوه بجمل غريبة لا معنى لها، ونسيان الكثير من الكلمات، التي كان يعرفها.
الثانية: عجز المريض عن القيام بأمور يدوية مثل (شبك الأزرار)، وربط الحذاء، وصعوبة فهم الكلمات، مما يدخله في نوبات إحباط وغضب من نفسه.
الثالثة: عجز المريض عن القيام بما كان يقوم به حتى في دورات المياه، دون مساعدة من الآخرين.
وخلال هذه المراحل نجد الأسرة تعاني من تصرفات المصاب غير المفهومة وغير المقدرة من قبلهم، مثل خروجه دون دليل، وضياعه في الشوارع، والعجب من حالات فقدانه للذاكرة، ومن التوهان المسائي، الذي يستلزم رعاية خاصة، وتبكيرا بالعشاء والنوم المبكر، وربما ترصد حالات من الهلوسة في المراحل النهائية، وتخيلات لما لم يحدث.
وهذا المرض يصيب الكثير في مجتمعاتنا، والبعض لا يتنبه له كثيرا، وربما يتعامل أهل المريض معه بشكل غير علمي، وربما باستخدام الشدة اللفظية والجسدية التي تزيد من إحباط المريض، وربما الصراخ والتندر بما يعمل، وربما بالإهمال، فيقضي المريض سنواته الأخيرة معتزلا للآخرين، وكأنه سجين.
والمعضلة الكبرى تكمن عندما يكون المصاب أنثى، في مجتمع يعتبرها عورة، وناقصة.
لا يوجد في مستشفياتنا أقسام خاصة للتعامل مع تلك الحالات باحترافية، ولا لتأهيل الأهل وتدريبهم على كيفية التعامل مع المريض كإنسان كان يمتلك العزة والشموخ، قبل أن يصل إلى أسفل درك من الإدراك.
ولا يوجد لدينا جمعيات مختصة متخصصة في هذا المجال؛ ولو وجدت، فستجد أن أعمالها تكتفي بجمع التبرعات، والقيام بالأنشطة الشكلية، البعيدة عن صلب الموضوع، وعن العلم والتعلم، والممارسة الإنسانية، الباحثة عن الحلول، بدراسة الحالات فرديا، وتقديم العون مجانيا للمريض وأسرته.
وزارة الصحة عليها واجب عظيم لإنشاء مراكز تثقيفية متقدمة لمرضى الزهايمر، (ليست مراكز عجزة)، يتم من خلالها تثقيف الأسرة منذ بدايات الأعراض، وجعلهم يتقنون ما يبتغى منهم، وعلى أكمل وجه، لأن العلاج المجدي يكون أسريا، فرديا، يتعاون عليه أهل القلوب الرحيمة من الأسرة، ولكن بعد دعمهم بكامل المعلومات التي من شأنها أن ترحم عزيز قوم ذل.