لا يعرف ذكر السوء إلا بنفي الحسن.
يمضي بطيبته صامتا فيما يصيبه مما يضج بالشكوى من بعضه أكثرنا، ثم يستثمره ابتساماً وأدباً وصبرا.
خُلق عفيفاً مستغنياً، يشهد ألواناً مما يصطرع عليه الناس ويبذلون مياه وجوههم ويضيعون حسناتهم وأوقاتهم فيه فلا يعطيه ذرة انتباه بل دمعة نزاهة وتعجب ورجاء، لا يُظهرها رفقاً من إشفاق أحد عليه.
هو أخي الذي عُرف أبونا رحمه الله مكنّى به، بأبي فاروق، ما عرفته مغتابا نمّاماً قط، يبلغني لغط الناس بلا أسماء ليحذرني استمراءهم إيقاع الفرقة والبغضاء.
ترى ميله مع هذا وتلك، وتغيره لحدثٍ وموقف، وانقطاعه كأنما قلاك، ثم تندم على ظنونك بعدما تجده قد ساير أحمق وجادل جاهلا ولاطف سليطا أملا في إكسابهم من خلقه، وقد أسعف محتاجاً بلا منٍّ ولا أذى، كجدولٍغزير يجلو الغثاء ويبقى صافيا كالألماس، هاشّاً كأسعد الناس، يغمرك تواضعه.
أعطته الدنيا أقل كثيرا مما يستحقه، لكنك تجالس فيه قلبا كبيرا يفيض من قسماته وخلجاته وكلماتِه وأفعالَه، ليس فيه إلا الأحبة وغير الأحبة، فإن سمح لنفسه بشيء آخر فليس غير كوب قهوة مع ما يتيسر من الكعك! أخي الفاروق..جبرت فيّ كسوراً ما علم بها سوانا وأقبلتَ عندما ولى كثيرون.
لك الشكر على الحب والسلام الذي تسوقه إلينا وأبنائنا.
وأعتذر إليك فالدنيا وظيفتها الضرب بالهموم على المستسلم لها مثلي، فيظهر منه ما يغذي الذين تحذرني منهم، فيجعلون السهو جريمة والعثرة عاراً والانشغال موبقاً بيننا، مع علمي بجميل ظنك وقبولك.
لا أنسى أفضال إخوتي ولا أحصيها، وأَحمل لكم الدعوات والشهادة بالخير أمام الله، لكنك تبقى الأول والكبير.
ورحمنا الله ووالدِينا ومن علوا.
الأول الكبير!
فارس محمد عمر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
