هكذا تتجسد أوثق صور الولاء في فؤاد شاب نبت في تربة خصبة، على أن ينمو كوردة عبقى تسر العين في حديقة الورود، وتنعش رئة الزارع عندما يصل عبيرها إليه، إلا أن هذه الوردة الجميلة لم تعد إلا نبتة سامة تودي بالحياة، رغم أنها لم تسق سما زعافا، بل زلالا صافيا، ولكن الولاء لم يكن لذلك الزارع، بل لقابع وراء الحدود شغله الشاغل انتقاء الورود والأزهار السامة فيعمل على تنسيقها في باقة واحدة لتكون أشد فتكا بكل رئة تتنفسها.
الولاء لرأس الخوارج التكفيريين وزعيم الدولة اللاإسلامية..دولة الدم والغدر والدهشة المنحرفة.هذه النبتة غدرت برفيق العمر طاعة للشيطان وإيمانا بشريعة الغلمان..غلمان قرروا أن يصلحوا العالم على طريقتهم، ويتوزعوا الأدوار بينهم، ما بين مفت وقائد ميداني للاغتيالات، وآخر للاغتصاب، وثالث للتفجير.
وأما أشدهم حمقا فولي لهم وخليفة عام للأمة المفترضة.
والولاء هنا يجب أن يكون مختلفا بقدر اختلافهم، فينتج لنا ولاء مغايرا متجردا من الإنسانية وشرف الخصومة على أقل تقدير.
ولإثبات شدة الولاء لهرم الحمق البغدادي كان على النبتة السامة (الشاب السعودي الهوية، الممسوخ فكريا ووجدانيا) أن يضرب لنا أبشع صور الغدر والدناءة في العصر الحديث عبر الغدر بالأهل والخاصة ليكون أكثر تعبيرا وعمقا! غدر بابن عمه بجريرة أنه أحد منسوبي الجيش السعودي الوطني! فأي جريرة هذه التي طارت بروح صاحبها لجنة الفردوس؟ومع هذا الولاء الفريد جاء مثيله من البراء الشديد من ذلك الزارع الذي روّى عروق النبتة المسمومة بالماء الصافي، بالعقيدة السمحة الواضحة الوسطية! فمن أين جاء ذلك السم الذي حوّل هذه النبتة إلى أداة قتل وغدر وتهديد؟ وهذا هو السؤال الكبير والمهم الذي يجب تناوله بلا مواربة أو تردد، والعمل على نقاشه وتحليله ومحاولة علاجه قبل أن تفسد التربة بأكملها.
عزائي لوطن الإسلام بكل مكوناته.
وأختم بالإشارة إلى خطر الفرار من الرمضاء إلى النار، لأدعو إلى عدم الوقوف على طرفي نقيض.