منذ أن وضعت هاجر قدمها على طريق أودية مكة حاملة سيدنا إسماعيل على أكتافها وحيدة وفقيرة حتى من الماء، كانت المشيئة تؤذن للإنسانية بأن الطريق إلى مكة ليس سهلا، وأن الذهاب للمكان المقدس يحتاج للصبر والإيمان والنضال.
وفي كل عام نرصد قصصا كثيرة من الحجاج الذين يأتون من كل فج، يزداد إيماننا بأن الطريق لمكة وللمشاعر المقدسة والكعبة المشرفة تحديدا، بات صعبا على كثير من الناس.
توافد حجاج الدول العربية قبل أيام معدودة إلى مكة المكرمة وكانت المشاهد التي رصدتها «مكة» بمن هم محملون بالكثير من المعاناة، فقد شوهد من حضر بيده المقطوعة أو رجله المبتورة وتجده مبتهجا وباكيا، وهو مقبل على مكة منتظر هذه اللحظة التي أفنى جل عمره يعد أيامها، حتى ولو وصل مريضا أو فاقدا لجزء من أطرافه، هذا هو الإنسان العربي الذي منيت بعض دولهم بحروب فتت عضدها، وشتت وحدتها ليس هذا فحسب، بل أثرت على صحة الفرد ودخله.
قاتلوا من أجل أوطانهم ودفاعا عن أرضهم، البعض منهم مات قبل أن يحقق أمنياته، ولعل أعظمها أن يحج، تاركا خلفه وصية بأن تستكمل عنه شعيرته، والبعض خسر أطرافه «رجلا أو يدا أو حتى عينيه» ولكن ظل الأمل موجودا للقاء مكة.
حاج الدول العربية «محمود المنعمي» الذي كتب له أن يتم شعيرته بوجوده هذه الأيام هنا بمكة، يذكر بفرح أنه كان محظوظا حين لم يكن هو الآخر، الذي شرد أو ظل لاجئا يطوف البلدان باحثا عن الأمان.
هاهنا بروحانية، مكة تستقبل الملايين من حجاج الدول العربية من مصر واليمن وليبيا وتونس وسوريا والعراق، تفتح ذراعيها لهم، إذ يؤكد أغلب من وصل منهم أن الطريق لمكة كان رغم الألم ميسرا بمساعدة الحكومة السعودية وأبنائها الذين نذروا أنفسهم لمساعدة الحجاج برا وبحرا لإتمام مناسكهم، وكل هذا وما زال الكثير من إخواننا بالدول العربية على قوائم الانتظار، رافعين أيديهم أن يشملهم التوفيق لينضموا لمواكب النور في السنوات المقبلة.
أحلام أداء الفريضة
25 عاما خادمة
«ظللت أعمل خادمة منزلية لنحو 25 عاما في أحد المنازل من أجل الحصول على المال دون أن التفكير في صرفه في أي أمر، كي أسافر إلى المملكة لأداء مناسك الحج».
« كما أنني حرمت نفسي من كل الأشياء الضرورية لأجل أن أصل إلى هذا المكان الطاهر، حين قدمت لم يمنعني شعري المليء بالشيب وظهري المنحني أن أخر ساجدة لله، وأن أرفع صوتي باكية، لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك».
مهيرة - حاجة هندية
توبة وإصرار
«مكة تقبل بقلبها الروحاني كل من قصدها حتى ولو كان مجرما سابقا، فالتوبة تغسل قلوب الحجاج القادمين من كل حدب»« لقد استقبلتني مؤسسة جنوب شرق آسيا، حث كنت قد أصريت على القدوم إلى امشاعر المقدسة كي أغسل قلبي مما كان عليه في زمن ما، ذ إنني كنت صاحب سوابق، وحين حن قلبي لأداء فريضة الحج، تغيرت تماما وتحولت لإنسان آخر».
حمزي - حاج إندونيسي
زمزم شفائي
«الحلم لا يموت ولو ضعفت الأجساد، حيث وصلت إلى المشاعر المقدسة محمولا على الأكتاف طريحا في فراشي، لقد أحببت مكة وكنت أحلم بالوصول إليها حاجا ملبيا وسارع القدر في أن أصل إلى ما وصلت إليه».
«لكني وبمساعدة قافلة إندونيسيا، جاهدت في الوصول إلى مكة المكرمة، فأنا أعتقد بأن شفائي سيكون بإذن الله هنا، فنحن نشرب زمزم وندعو الله ، وهو قريب من عبادة ولن يردنا خائبين».
سوراندو - حاج إندونيسي
- « العملة الإندونيسية رخيصة، حيث الـ 300 ريال تساوي مليون روبية، إلا أن أفراد مزارعين باعوا مزارعهم، وقرويين باعوا بيوتهم، من أجل أن يصلوا إلى مكة لأداء الركن الخامس، فضحوا بكل ما يملكون، بالإضافة إلى أن تكلفة الحاج الواحد تقارب 13 ألفا إلى 16 ألف ريال، هذا المبلغ الذي أوصلهم، ظلوا يجمعونه عشرات السنين».
يوسف جاها - نائب رئيس مؤسسة جنوب شرق آسيا المطوف
- « من يرغب في أداء فريضة الحج، يضع اسمه في قائمة الانتظار ويتم استقطاع مبلغ من راتبه الشهري لمدة 15 عاما، لذلك معظم الحجاج من إندونيسيا هم من كبار السن، ومن يتوفى قبل أن يصل البقاع الطاهرة، تورث رحلته إلى أحد أبنائه أو زوجته أو في حال وصل مكة وتوفي يتم إرجاع المبلغ لعائلته».
المطوفة - شادية غزالي

