لم يعرف أستاذ قسم المكتبات والوثائق والمعلومات بكلية الآداب بجامعة القاهرة الحاصل على جائزة الملك فيصل العالمية 1998 عن كتابه »المخطوط العربي« أن ارتباطه مصادفة بالمخطوطات سوف يجعل منه واحدا من أكثر الخبراء فيها رغم انطلاقته من تخصص »لغة عربية«، حيث بدأت رحلته مع المخطوطات بعد أن خرج إلى بريطانيا ببعثة علمية من قبل دار الكتب المصرية 1961. قضايا وشجون بحثية كثيرة تحدث عنها عبدالستار الحلوجي.
1 ما الإشكالات التي تواجه العربي على مستوى المخطوطات؟
حصول الباحث على مخطوط عربي من دولة أوروبية أيسر بكثير من الحصول عليه في دولة عربية، أو حتى من الدولة التي يعيش فيها، وربما تكون دولة تركيا استثناء في صعوبة الحصول على المخطوطات لأنهم لم يعودوا يعرفون اللغة العربية وابتعدوا عنها، بل أصبحوا يتهيبون من إخراج أي مخطوطة إلا عبر آليات مقننة جدا، وربما لهم عذرهم حيث لا يعرفون بعض مضامين تلك المخطوطات فيتحسسون ويخافون من نشر محتواها
في الدول العربية الباحث العربي حين يدخل مكتبة يجد عذابا في الحصول على صورة من المخطوطة، وحتى تكلفة المخطوطة في معظم الأحيان تجدها غير عادية، أما عن (فن المجاميع) وعادة ما يكون مجموعة رسائل في موضوع واحد أو عدة موضوعات لمؤلف أو عدة مؤلفين فنعاني من عدم إتاحتها، كذلك حتى هذه اللحظة ليس لدى دار الكتب المصرية فهرس بالمجاميع، وقد اتفقت أخيرا دار الكتب مع مؤسسات الفرقان للتراث الإسلامي في لندن أن يعملوا فهرسا وقد أشرفت عليه وخرج في أربعة مجلدات وتركت العمل هناك
وما زال لديهم 8 مجلدات تحت الطبع، وهو لم يكتمل بعد وهذا يعني أن الباحث لا يعرف ما تقتنيه دار الكتب من مشاريع
2 أين نحن من رقمنة الوثائق التي قطع فيها العالم الغربي أشواطا متقدمة؟
الرقمنة ضرورة وهي تحويل النص من المخطوط إلى سي دي هي موجودة، ولكن الأهم أن أعرف ما الذي يوجد في مؤسساتنا ومراكزنا العلمية ومكاتبنا من مخطوطات؟ المخطوطات التي في مصر ليست مصرية، هي تمثل تراث الأمة العربية وكذلك المخطوطات التي في المملكة هي من تراث الأمة
ومهم جدا عملية الحصر الدقيق للمخطوطات وليس الحصر العشوائي
3 هل نسبة ما هو متاح من مخطوطات ضعيف جدا؟
وكم نسبة ما فهرس منها؟ 80 % من المخطوطات العربية الموجودة في المكتبات القديمة سجلت في فهارس ويمكن أن يستفاد منها، وهي موجودة، المشكلة هل الـ20 المتبقية موجودة أم لا لأنها لم تدخل الفهارس حتى الآن
4 ماذا عن إشكالية اللغة في المراكز البحثية بسبب غياب المترجم المتخصص في بعض اللغات مثل العثمانية القديمة، ألا يعد ذلك إشكالا؟
لدينا تراث عربي وإسلامي، والعربي معظمه إسلامي، ويجب أن نعلم أن لدينا عربا غير مسلمين، وهناك كذلك مسلمون ليسوا عربا مثل (تركيا وإيران) وكانوا يتحدثون العربية
أما اليوم فهم يتحدثون الفارسية، وقد أصبح لدينا من ذلك النسيج تراثا (فارسيا مسلما) مثل جلال الدين الرومي وأبو القاسم الفردوسي وعمر الخيام وغيرهم، حيث كان جزء منهم يتكلمون العربية ثم تحدثوا التركية أو الفارسية
توجد في تركيا مخطوطات هائلة كتبت بالعربية إلا أنها باتت (مجهولة) وهو ما دفع بالبروفيسور التركي فؤاد سزكين الذي اهتم في وقت مبكر بنشر تاريخ علوم العربية في العصر الذهبي الإسلامي وتأثيرها على بلاد الغرب، حين وجد في إحدى المكتبات في إسطنبول في تركيا مخازن غرف مليئة بالمخطوطات، وعرف أنها مخطوطات عربية لم يسجلها بروكلمان ضمن فهارسه وشعر أن عمل بروكلمان ناقص فقام سزكين بتسجيلها، وقد ساعده على ذلك أنه مسلم ويعرف اللغة العربية
ولأنه كان من الصعوبة حصرها حدد سزكين نفسه في الفترة الزمنية من بدء الإسلام حتى حوالي 430هـ/1039م حيث بدأ نجم الحضارة الإسلامية بالخفوت شيئا فشيئا
ولدينا مخطوطات في أفريقيا كتبت باللغة العربية، ونحتاج إلى متخصصين لحصرها لأن بعضها قيم ومفيد، وقد قامت مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي في لندن في تمبكتو ومجموعة من الدول الأفريقية بعمل حصر لبعض تلك المخطوطات في سبيل تعريف الناس بها
وشرعت مؤسسة الفرقان بفهرسة المخطوطات في أكثر من 100 دولة، ولم يكن أحد يعرف شيئا عنها ولا عن قيمتها
5 ما أفضل المؤسسات في إتاحة الوثائق في الوطن العربي؟
مؤسسة الملك فيصل الخيرية بالنسبة لي تأتي في مقدمة كل ما يتصل بحفظ التراث والإتاحة للمعلومات، ويديرها اليوم عالم سعودي متميز هو الدكتور يحيى جنيد، ومعه عدد من العناصر المتميزة

