تناقلت الصحافة المحلية خبرا أوردته صحيفة (يو إس توداي) الأمريكية، مفاده ملاحقة 350 أسرة أمريكية لطبيب عربي بتهمة تشخيصات طبية خاطئة ضحاياها مئات الأطفال من منطقة ديترويت بأمريكا التي غادرها الطبيب إلى السعودية ليعمل في ممارسة تخصصه الطبي في بلادنا منذ عام 2007، وتذكر الصحيفة أن الطبيب (ياسر عواد) عمل في أمريكا من عام 2002، ولأنه تخلى عن كل قيم المهنة طلبا للثراء السريع -كما هو حال الكثير من أصحاب مشروعات المساهمات لدينا- فقد هداه تفكيره لاستغلال تخصصه في طب أعصاب الأطفال لإجراء مئات العمليات وفق تشخيصه لحالات صرع الأطفال الضحايا، ونجح من خلالها في رفع دخله المادي حتى وصل عام 2005 إلى 600 ألف دولار -وهو رقم فاق مرتبات نظرائه أطباء مستشفى أوكوود في مدينة ديربورن
المهم في الأمر أن (عواد) وصل إلينا ولا أعلم هل هو ضمن الطواقم الطبية في المستشفيات الحكومية أم الخاصة أم أنه فضل فتح عيادة خاصة ستتقاطر إليها الأسر بحثا عن علاج لأبنائها، خاصة وأنه في تخصص طبي دقيق؟! كنت أتمنى على وزارة الصحة بعد فضيحة هذا (الطبيب) وقد مضى أسابيع على إيراد الصحيفة لهذا الخبر أن تصدر بيانا توضيحيا عن وضعه العملي، وتنظر في مؤهلاته وسجله الوظيفي وسجلات المرضى الذين راجعوا عيادته خلال السنوات الماضية، فالأسر الأمريكية تنبهت بعد فوات الأوان إلى الأضرار الصحية التي انعكست على أبنائها نتيجة التشخيصات الطبية الخاطئة التي ارتكبها (عواد) وأخشى ما أخشاه أن يعود إن لم يكن قد عاد لروشتته الخاصة بالثراء على حساب صحة الأطفال، والعرب تقول (لكل من اسمه نصيب)! فـ(عواد) صاحب خبرة سابقة في استغلال ضحاياه لتسجل ضمن إنجازاته لدى إدارة المستشفى التي كافأته على ذلك برفع مرتبه، ولأنه يعلم أننا طيبون فلن يسمح أبدا بأن يكون دخله هنا أقل من مداخيل الدجالين والمشعوذين الذين استغلوا السذج والبسطاء بادعاء القدرة على علاج الأمراض المستعصية، وسيعمل على رفع حظوظه لدى المستشفى الذي يعمل به أيا كانت مرجعيته وإدارته
أتذكر هنا حديث أحد أطباء الأطفال بمستشفى حكومي بمكة المكرمة وهو يذكر معاناة الأطفال بل الأطباء من تشخيصات طبيب برتبة استشاري أمراض نفسية في ذلك المستشفى حيث يقول: هناك بعض الحالات المرضية تستوجب عرضها على طبيب آخر وفق تقدير الطبيب المعالج وحسب الأعراض التي تظهر على المريض، وبمتابعة عدد من حالات الأطفال المنومين بالمستشفى والذين تم استدعاء ذلك الاستشاري لمعاينتهم فيما يتعلق بتخصصه لاحظنا تأثرهم بالأدوية التي يصرفها لهم، وبعضهم يدخل في شبه غيبوبة لأيام، الأمر الذي جعلنا نتوقف عن استدعاء ذلك الطبيب لمعاينة الحالات، وإذا استلزم الأمر نتحين عدم وجوده لنستدعي الأخصائي حرصا على صحة الأطفال
هذا نموذج آخر محليّ العمل والخبرة، وغيره وغير (عواد) الكثير من ضعيفي الضمير والإعداد والشهادات المضروبة التي تجاوز عددها 2500 شهادة مزورة منها 70 شهادة لأطباء في مختلف التخصصات -حسب إحصائية سابقة للهيئة السعودية للتخصصات الصحية-
أعود لـ(عواد) الذي أمضى حتى الآن سبع سنوات في المملكة ولم يتنبه له أحد على اعتبار أنه طبيب قادم من أمريكا، وربما يكون مرجعا لكثير من الأطباء في تخصصه! لأسأل وزارة الصحة: ما الذي ستتخذه مع هذا الطبيب الملاحق قضائيا؟ وهل ستضمن للأطفال وأسرهم حق مقاضاته فيما لو اكتشفت الوزارة تجاوزات طبية لديه -إن هي تحركت للنظر في سجلات المرضى المراجعين لعيادته خلال الفترة الماضية- وهل ستسمح له بمغادرة البلاد قبل أن تنظر في سجله ودقة تشخيصاته من عدمها؟أنا هنا لا أطالب أن تعاقبه الوزارة بوزر سابق والله تعالى يقول: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» ولكني أقول هذه صحة أبناء الوطن لا تقبل المساس أو المساومة
وكفى!
المستشفيات.. واللعب على الأعصاب!
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
