بادئ ذي بدء لا بد أن نعترف بكامل قوانا العقلية ـ إن وجدت ـ بأن قلم الرقابة رفع عنا نهائياً (تقريباً)، منذ انحنى لأمانة الثقافة والإعلام معالي الوزير الشاب الدكتور (عادل بن زيد الطريفي)؛ فلم نتوقع أن يأتي (بهذه السرعة) اليوم الذي ننتقد فيه الوزارة نفسها، في القناة الثقافية السعودية؛ تعليقاً على الحوار الصحافي الشامل، الوحيد حتى الآن، الذي أجرته مع معاليه الزميلة صحيفة الرياض ونشرته في (26/8/2015)، وتنتهي مداخلتنا لضيق الوقت فقط، لا ضيق صدور بعض المسؤولين، الذين جعلوا من الوزارة (في فترات سابقة) استراحةً خاصة يفتحونها لمن يوافقهم الرأي، ويغلقونها علناً وبلا خجل، في وجه من توسوس له نفسه الأمارة بالسوء أن يعلق ـ مثلاً يعني ـ على خبر نشرته صحيفة الجزيرة في (12/4/2010) بعنوان: (وليد توفيق في جامعة الإمام)!!
ولكن الألكن هو كيف يستطيع الوزير تعديل الظل والعود البيروقراطي الأعوج ما زال باقياً ويتمدد؟
تستطيع الوزارة أن تجدد استوديوهات الأخبار، ولكن كيف تختصر سيناريو المسلسلة المكسيكية، وعقلية (السينارست) القديمة ما زالت هي التي تكتبه؟ وتستطيع الوزارة؛ بل يجب عليها أن تبرز الجهود غير المسبوقة ولا الملحوقة التي تبذلها الدولة للأشقاء في سوريا؛ بأن تستعين بوزارة الخارجية مباشرة، وتناقش بيانها (الاحترافي)، الذي أصدرته عقب (بلشة) أوروبا كلها بعددٍ (كبير)، لا يتجاوز ربع ما استقبلته المملكة وحدها! ولكن من يفهِّم العقول البيروقراطية المترهلة في التلفزيون أن تستضيف خبراء حقيقيين في منظمة الإغاثة الدولية، لا دعاة متعاونين مع جمعيات البر تسألهم: كم بلغ ما استقبلتموه اليوم من (مجاول)، و(خويتمات) بلا فصوص، تبرعت بها النساء السعوديات؛ رغم ارتفاع سعر الذهب؟!
وتستطيع الوزارة ـ وقد فعلت ـ أن تفتح قناةً باللغة الفارسية، ولكنها (قد) تضطر في البداية إلى ترجمة برامج بائسة، تستضيف بعض الحجاج وتسألهم سؤالاً مكروراً مستهلكاً لم يتغير: كيف وجدت الخدمات التي تقدمها حكومة المملكة لضيوف الرحمن؟
ولعلهم مع (الفارسية) ينوعون (شوية)؛ كأن يسألون السيدات الحاجات عن الأزياء الشعبية، والأطباق الشهيرة في بلدانهم، كـ(الرفيصة) المغربية، و(الإندومي) الإندونيسية!!
طيب عندك أنشودة؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
