لا تزال ذاكرة الطب الشعبي في المدينة المنورة مرتبطة بسلامة رشدان الجهني، الذي جندته الأيام لملازمة الأعشاب ومكواته الشهيرة »ميسمة«، حتى أصبح أحد رموز هذا النوع من الطب في المجتمع المديني بكل أطيافه
العم سلامة في حديثه عن السنوات التي قضاها مصاحبا لمكواته، يعرب عن تعلقه بها وسعادته لأنه أسهم بعد الله في شفاء العديد من الأشخاص الذين لجؤوا إليه، معلنا اكتفاءه بدعوات تبعثها قلوب الناس إلى رب العباد
عمل هذا الرجل خلال ستين عاما في تطبيب المرضى، كان حلقة الوصل بينه ومراجعيه، حتى بات له العديد من الأصدقاء الذين يبدي افتخاره بهم حين يذكرهم، معتبرا صداقتهم له أكثر ما يعتز به في هذا المجال
وما يميز سلامة بساطته وابتسامته التي لا تفارق وجهه، بالرغم من كثرة المراجعين لديه من داخل المملكة وخارجها، ولا يقتصر عمل الجهني على معالجة المرضى، بل يحرص على الأعمال الخيرية التطوعية، فهو دائما ما يبادر بتقديم العون لكل من حوله
في حين ينزعج من كثرة الشائعات حول حياته واستمراره في مهنته، وهو هاجس أشغل الناس فأبى إلا أن ينقص عليه حياته، حتى القنوات الفضائية لم يسلم منها، فلا يكاد يضع جنبا ليهرب من الشائعات حتى يفاجأ وتثيره الدهشة عند سماعه لخبر وفاته على التلفاز، مما سبب له ولمحبيه مشاكل جمة
ابنه أحمد الذي رافقه طيلة السنوات الماضية، ورث منه مهارة تشخيص المرضى والمعالجة بالأعشاب والكي بالنار، اليوم ينعش ذاكرة الطب الشعبي بأدائه المتقن وإحكامه الدقيق لصنعة والده، وقد نجح الابن في علاج والده بعد أن تعرض لجلطة في وقت سابق، ليتلقف الابن المكواة «ميسمة» التي لامست أبدان الآلاف من المرضى، وينال بشهادة والده وسام التخصص في الطب الشعبي، فيما يصر بعض المرضى على التداوي على يد والده مبررين ذلك بأن «المسن» أكثر تمرسا من ابنه
وعادة ما يجتمع المرضى بعد صلاة الفجر من السبت إلى الثلاثاء أمام عيادة سلامة رشدان، ويظل آخرون يبحثون أياما عن رقم يمكنهم من الوصول إلى هذا الطبيب المشهور، الذي عرفه القاصي والداني
شهادات الشكر والعرفان من المرضى لوحات زين بها الجهني غرفته التي يستقبل بها مراجعيه، في إشارة منهم إلى تماثلهم للشفاء بعد العلاج «بالكي»
رشدان: لن أفارق ميسمة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
