راحة البال لمالك العقار، وجني المال للمستثمر، واستنزاف جيب المستأجر، هذا هو حال قطاع العقار طالما لا تحكمه أنظمة وقوانين سوى العقد دون مرجعية موحدة، سيظل مرتعا لمستثمري العمائر المؤجرة لهم بالكامل، الذين يصعدون بالإيجارات على الأفراد لتحقيق مكاسب على حساب ضحيتهم المواطن والمقيم
المتعاملون في القطاع العقاري يقولون: على الرغم من أنها ظاهره قد لا تصل إلى 5% في السوق إلا أنها ترفع من سعر الوحدات السكنية لأعلى من الواقع بـ 10% على أقل تقدير، طالما يسعى مستأجر المبنى بالكامل لجني أرباح بعدما يعوض ما يدفع للصيانة ومتطلبات العمارة وما اتفق عليه مع أصحابها
في ظل هذه الأجواء تثار مخاوف لدى مستثمري العمائر المؤجرة بالكامل في القطاع العقاري من تكبد خسائر نتيجة لهبوط الطلب والزيادة في العرض ترقبا لمشاريع الإسكان، حيث اضطر عدد من مستأجري تلك العقارات لخفض الأسعار لتوازي مثيلاتها في السوق بعد أن كانت تؤجر بسعر يزيد عن 100% في وقت قد التزموا فيه بعقد طويل المدى مع الملاك
رئيس لجنة التثمين بغرفة جدة عبدالله الأحمري قال إنه لا شك أن أصحاب الأملاك يفضلون تأجير عقارهم لشخص واحد لسهولة التعامل واستلام شيك واحد بدلا من التعقيب على كل فرد يسكن وحدة سكنية في العمارة، عبر عقد مبرم بين الطرفيين، وأحيانا يتكبد المستثمر خسائر زيادة استهلاك الخدمات كالمياه والصرف الصحي والصيانة، لذلك لا تقل الزيادة عن 10% والتي يدفعها المستأجرون
وأضاف الأحمري أن هذا الأمر يسهم في رفع الأسعار، ومع الأسف فإن الضوابط التي تعيد الوحدات إلى مالكها كما هي عليه في أول التسليم معدومة تماما بينما في الدول الأخرى هناك بنود رسمية تلزم المستأجر بإصلاح كافة ما يتم خلال فترة السكن
من جهته يرى رئيس مجموعة عقارية (سعد العمري) أن ما يحكم سوق العقار في كافة نواحيه هو العرض والطلب ولن يستطيع أن يؤجر أي شخص عقارة بسعر أكثر من غيره كونه لن يجد من يستأجر حينها سيضطر بموازاة أسعاره بحسب السوق، مع العلم أن هناك أناسا خسروا وأجروا بأقل من الأسعار التي استأجرت بها كون الطلب في ركود نوعا ما
وأشار العمري إلى أنه ومع الأسف لا يوجد قانون يحمي تلك العقود، فلذلك قليل من يؤجر عقاره بالكامل، حيث إن طول الإجراءات وانعدام القاعدة تجعل الملاك يحاولون الابتعاد عن ذلك على الرغم من وجود العقد الذي يكتب بين الطرفين إلا أنه في بعض الأحيان لا يعتد به خاصة في نشوء أي خلاف لم يكتب
بدوره قال أحد مستثمري العمائر فضل عدم ذكر اسمه: إن السوق مفتوح للجميع فلماذا لا نستثمر المال في مثل هذا الأمر والزيادة في الإيجار لزيادة المصاريف والأجور وأعمال الصيانة، ولكن هناك من خسر في هذه التجارة وهناك آخرون يقاومون بوادر للخسارة كون العرض لم يعد كالسابق ويحاولون الاستمرار إلى حين انتهاء العقد مع المالك
صاحب مكتب عقاري (ثامر الحميدان) يفصح عن الأسعار التي تبرم بين المستأجر والمالك ويقول إن المستثمر يدفع 200 ألف ريال إيجارا سنويا لصاحب عمارة تتكون من 10 شقق، أي بمعدل 20 ألف ريال لكل شقة، إلا أنه يعود ويعرضها للإيجار بما يعادل 28 ألف ريال للشقة، وهذا ينعكس سلبا على الأفراد الباحثين عن وحدة سكنية للإيجار
ومن المتوقع أن يلعب مشروع الشبكة الوطنية لخدمات الإيجار «إيجار» دورا بارزا في حل قضايا الخلافات والضغط على الأسعار والذي طبق على العديد من المكاتب العقارية، خلال مرحلته التجريبية التي سبقت التدشين، بهدف تنظيم وتطوير قطاع المساكن المؤجرة في المملكة، بطريقة آلية عبر المنصة الالكترونية الخاصة به، كما يساعد المستأجر في الحصول على الوحدة السكنية، التي يحتاج إليها بأيسر الطرق، وأفضل الأسعار
وبحسب العاملين في القطاع فإن هناك بوادر لهبوط تدريجي لأسعار الإيجارات بنحو 25% انعكاسا لمشروع «إيجار» للتوثيق الالكتروني وإعلان وزارة الإسكان آلية استحقاق السكن مؤخرا بالتزامن مع حملة التصحيح لمخالفي الإقامة في البلاد