صار لزاما أن نحصن شبابنا وأبناءنا من تطرف الأفكار، ونعزز الخطاب الديني الوسطي، ونبين الحق من الباطل، ونحرص على زيادة الرقابة والمتابعة ونبذ أشكال التطرف الفكري والطائفي، وتعزيز المواطنة وحب الوطن، وواجب الدفاع عن الوحدة بين أبناء الوطن من مختلف الطوائف، فالمواطنة واجبة والدين لله والوطن للجميع، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}.
ففي ظل التقنية الحديثة وتعدد طرق التواصل المباشر بين الأفراد في مختلف بقاع الأرض ظهر داعش التنظيم المتطرف فكريا وعقليا ودينيا مستغلا هذه التقنية بتجنيد أكبر عدد من المقاتلين بتغلغله داخل مواقع التواصل وتصيده للشباب، لتكون التقنية هي أداة للتجنيد عن بعد، وأكثر الفدائيين المنضمين للتنظيم أعمارهم ما دون الخامسة والعشرين، وذلك يشكل خطرا إن نظرنا إلىأعداد المغرر بهم وأعمارهم، فيتلقى المقاتل أو المجند المستجد دروسا مكثفة عن بعد، وتعقد له امتحانات بين كل حين وآخر للتأكد من مدى جديته وتدينه وجاهزيته لأداء المهمة التي يطلب منه تنفيذها، ويتم التحديد إما بقاؤه في وطنه أو يطلب منه الذهاب إلى مواطن الصراع، فإن غادر إلى مواطن الصراع فيتم تدريبه وتسليمه مهام أكبر، وعندها يطلب منه القيام بتنفيذ عملية ما، وإن فكر في العودة إلى وطنه فيتم إخباره بأن المجتمع لن يغفر له ولا الأهل أو الأصدقاء، وأنه سيسجن وتتم معاقبته لكي لا يخطر في ذهنه التراجع، أو أن يتم استغلال الشباب عن طريق التنقية الحديثة عن بعد وهم في وطنهم عبر تعليمات يتلقاها المغرر بهم، فما عليهم سوى التنفيذ وأن يكونوا فدائيين وبحسب خرافاتهم الفكرية المتطرفة بأنهم سينالون شرف الشهادة وخاتمتهم في عليين.
يستغلون الجانب العاطفي الديني والترسيخ في عقولهم بأنهم خلفاء الله في أرضه بعد قتلهم واللعب على أوتار غياب النضج الفكري واشتعال التفكير الانفعالي، فبمجرد ارتدائه للحزام الناسف فذلك يؤهله ويبشره بالجنة، وأكثر الشرائح المستهدفة هم ذوو المشكلات الأسرية أو الاجتماعية ومن لديهم اضطرابات نفسية وسلوكية والمراهقون المتهورون.
وهنا يأتي دور الأسرة التي يجب أن تلتزم به تجاه أبنائها الشباب بزيادة الوعي والمتابعة المستمرة واحتوائهم والابتعاد عن التشدد الفكري أو الديني أو الطائفي، وعليهم فور ملاحظة علامات تظهر على أحد أبنائها الإبلاغ لدى الجهات الأمنية، فذلك يجنبها والمجتمع مخاطر تلك الجماعات وضلال فكرها، وللمساجد دور بزيادة الوعي الديني الوسطي وتغيير لغة خطاب المنابر بالدعوة إلى التسامح والمحبة والتلاحم الوطني وبيان تطرف تلك الجماعات وخطورتها وادعائها بهتانا وزورا التدين وهي في الحقيقة لا تمت للإسلام بصلة الذي حرم إزهاق النفس المؤمنة بغير حق.