اشتهرت الإمارات العربية المتحدة وتحديدا دبي بالهندسة المعمارية الحديثة المبهرة، لكن بالعودة للتاريخ فإن صحاريها تخفي مدنا منسية، وحضارة خفية تكشف كيف تكيف وتغلب أوائل سكانها على مناخها الصعب.
ليس هناك من شك أن دبي هي في نهاية المطاف هي مدينة القرن الـ21 التي تتباهى بأطول المباني في العالم وتجذب ثلاثة عشر مليون زائر في السنة ويعد مطارها أخيرا أكثر المطارات ازدحاما في العالم من حيث عدد المسافرين الدوليين.

هذه المنطقة الصحراوية لديها تاريخ غني وبعيدا عن كونها صحراء خالية، فلديها العديد من المدن الضائعة والمواقع الأثرية التي يتم الآن استكشافها، والتي تكشف عن قصة غير متوقعة للتنمية البشرية في شبه الجزيرة العربية من قبل أكثر من 100 ألف عام عندما غامر البشر أولا «خارج أفريقيا» وذلك من خلال آلاف السنين من البدو، لتطوير الزراعة ومن ثم تصبح مركزا رئيسيا لتكنولوجيا تغيير العالم.
وهنا وبحسب موقع «ancient-origins» بعض من أشهر معالمها الثراثية :

1 - الأراضي الغامضة «ماجان»

قامت التطورات في جبال الحجر شرق دبي بتغيير العالم منذ أكثر من خمسة آلاف سنة.
وبعد آلاف السنين من وجود تجمعات من الصيادين تم العثور على منطقة قريبة من الحدود وتعرف في الوقت الحاضر بسلطنة عمان لتكون مصدرا نادرا من النحاس.
وسرعان ما تعلم الرجال التنقيب عنه واستخراج المعادن ومزجها مع القصدير لإنتاج البرونز.
وأصبحت «أرض مجان» كما كانت تعرف سابقا المورد الرئيسي من البرونز للأدوات والأسلحة لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها وعلى وجه الخصوص في مدن العالم الأولى التي بدأت تظهر في بلاد سومر في العراق في ذلك الوقت كمدينة أور وأوروك.
وقد ساعد البرونز على جعل الزراعة أكثر كفاءة وإنشاء حضارة في هذه الأماكن.
ولقد تم حفر العديد من المباني والمقابر والمجاري المائية في مدينة الأفلاج التي يعود تاريخها إلى هذه الفترة على مساحة حوالي خمسين فدانا في منطقة هيلي إلى الشمال مباشرة من مدينة العين وهي ثالث أكبر مدينة في دولة الإمارات العربية المتحدة وتعد حجر الزاوية في موقع اليونسكو للتراث العالمي الوحيد في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأبرز معالم المدينة هو قبر دائري قطره يقارب من عشرة أمتار مع مدخله الذي زين باثنتين من منحوتة المها فوقه، وكتل حجرية قطعت بمنتهى الدقة بحيث لا يمكن إدخال خيط تنظيف الأسنان بينها.
إنهم مثل نسخة مصغرة من الجدران الحجرية الإنكا العظيمة في ماتشو بيتشو، إلا أن تلك تعتبر من الإنشاءات الحديثة نسبيا ويقدر عمرها بـ500 عام، في حين أن الحجارة على قبر هيلي يقدر عمره بـ4700 سنة.

2 - مدن العصر الحديدي

وبالانتقال إلى الأمام بمقدار 2000 سنة فقد استبدل الحديد محل البرونز وكان سبب الثورة في شبه الجزيرة العربية، وكانت المليحة موقعا رئيسيا للإنتاج والعمل على الحديد، وهي مدينة محصنة على حافة الصحراء قرب واحة الذيد وتبعد مسافة ساعة واحدة من دبي.
وكانت منطقة المليحة وهي أكبر المستوطنات في المنطقة في أوجها في زمن المسيح وهي مدينة بمساحة ميل واسع مع مئات المنازل ومواقع العمل للمعادن وكانت مسكونة بشكل مستمر لأكثر من 500 سنة من منتصف العصر الحديدي حتى القرن الميلادي الأول حينما تم هجرها ونسيانها وتركت جدرانها.

3 - جلفار: المدينة العربية الضائعة من القرون الوسطى

جلفار واحدة من المدن المفقودة الأكثر شهرة، فهي مدينة من القرون الوسطى لأن المؤرخين عرفوا عن وجودها من السجلات المكتوبة ولكنهم ببساطة لم يتمكنوا من العثور عليها.
وتعتبر المدينة موطنا للبحار الأسطوري العربي أحمد بن ماجد، وكذلك يزعم أنها موطن للبحار سندباد، وقد ازدهرت جلفار لألف سنة قبل خرابها واختفائها من ذاكرة الإنسان لما يقرب من قرنين من الزمان.
وعلى عكس المدن الصحراوية أعلاه، فان مدينة جلفار كانت ميناء مزدهرا و محور تجارة جنوب الخليج العربية في العصور الوسطى.
وعرفت جلفار بمكان ما في شمال ساحل الخليج العربي في دبي، ولكن تم العثور على الموقع الفعلي فقط من قبل علماء الآثار في عام 1960.
ويرجع تاريخ أولى علامات الاستيطان التي وجدت للقرن السادس وهو الوقت الذي كان سكانها يتداولون التجارة بالفعل في مناطق بعيدة مثل الهند والشرق الأقصى على أساس روتيني.
وكان القرن العاشر وحتى القرن الرابع عشر هو العصر الذهبي لجلفار وللتجارة والملاحة بعيدة المسافات للعرب، حيث كان الملاحون العرب يسافرون بشكل روتيني في جميع أنحاء العالم.
وقد أبحر العرب في المياه الأوروبية قبل فترة طويلة من نجاح الأوروبيين في التنقل عبر المحيط الهندي إلى الخليج العربي.
و كانت جلفار أهم مدينة في جنوب الخليج لأكثر من ألف سنة لهذه الرحلات والتجارة.
وقام التجار العرب بالإبحار لمدة 18 شهرا حتى وصلوا إلى الصين وتاجروا في جميع المنتجات التي يمكن تخيلها.
ولقد جذب مثل هذا المركز التجاري القوى المتنافسة، فسيطر البرتغاليون عليه في القرن الـ16 رغم أنها مدينة كبيرة تحتوي نحو 70,000 شخص.
ولكن خسر الفرس جلفار بعد قرن من احتلالها في عام 1750 أمام قبيلة القواسم من الشارقة الذين أسسوا أنفسهم بالجوار من رأس الخيمة والتي تستمر في حكمها لهذا اليوم، وتركت جلفار إلى الاضمحلال تدريجيا حتى أصبحت طي النسيان بين الكثبان الرملية الساحلية.
اليوم معظم مدينة جلفار لا تزال مخبأة تحت الكثبان الرملية المترامية الأطراف شمال رأس الخيمة.
ولا تزال الصحراء التي تغطي ما يقرب من 95٪ من دولة الإمارات العربية المتحدة تخفي الكثير من الأسرار.
وتتم الاكتشافات المهمة تقريبا كل عام والتي تملأ عددا قليلا من المساحات الفارغة في أحجية الماضي لهذا البلد.
ولكن كل هذه المواقع بالإضافة إلى العديد من المواقع الأخرى يمكن الوصول لها خلال ساعة بالسيارة من دبي للزوار والتي تضيف بعدا مختلفا وغريبا للسياحة في مدن الإمارات المختلفة.