هزت فضيحة الانبعاثات التي ضربت فولكسفاجن قطاع الأعمال والمؤسسة السياسية في ألمانيا، ويحذر محللون من أن الأزمة في عملاق صناعة السيارات قد تتطور لتصبح أكبر تهديد لأكبر اقتصاد في أوروبا.
وفولكسفاجن هي أكبر شركة لصناعة السيارات في ألمانيا وأحد أكبر أرباب العمل في البلاد، حيث توظف 270 ألفا، إضافة إلي عدد أكبر يعملون لدى الموردين.
ودفع مارتن فينتركورن الرئيس التنفيذي لفولكسفاجن ثمن فضيحة الغش في اختبارات الانبعاثات لسياراتها التي تعمل بالديزل في الولايات المتحدة عندما استقال أمس الأول، ويعكف خبراء اقتصاديون الآن على تقييم تأثيرها على الاقتصاد الألماني.
وقال كارستن برزيسكي كبير الخبراء الاقتصاديين ببنك آي إن جي «فجأة أصبحت فولكسفاجن عامل خطر لتراجع الاقتصاد الألماني أكبر من أزمة الديون اليونانية.
» وأضاف «إذا هوت مبيعات فولكسفاجن في أمريكا الشمالية في الأشهر المقبلة فإن هذا لن يكون له فقط تأثير على الشركة بل أيضا على الاقتصاد الألماني ككل».
وباعت فولكسفاجن نحو 600 ألف سيارة في الولايات المتحدة العام الماضي أو حوالي 6 % من إجمالي مبيعاتها العالمية البالغة 9.5 ملايين سيارة.
وقالت وكالة حماية البيئة الأمريكية إن الشركة قد تواجه غرامات تصل قيمتها إلي 18 مليار دولار أو أكثر من كل أرباحها التشغيلية للعام الماضي.

مخاوف من تخفيض العاملين

ورغم أن مثل هذه الغرامات أقل من السيولة النقدية الحالية لدى فولكسفاجن والتي تبلغ 21 مليار يورو (24 مليار دولار) إلا أن الفضيحة أثارت مخاوف من تخفيضات كبيرة في الوظائف.
وفي 2014 بلغ عدد العاملين بقطاع السيارات الألماني 775 ألفا أو حوالي 2% من إجمالي قوة العمل.
والخشية الأوسع للحكومة الألمانية هي أن شركات أخرى لصناعة السيارات مثل دايملر وبي إم دبليو قد تتضرر من تداعيات كارثة فولكسفاجن.
وقالت الحكومة الألمانية أمس إن صناعة السيارات ستبقى «ركيزة مهمة» للاقتصاد على الرغم من الأزمة الحالية التي تحيط بفولكسفاجن.
وقال متحدثة باسم وزارة الاقتصاد «إنها صناعة عالية الابتكار وناجحة جدا لألمانيا».

إلحاق ضرر بالموردين

لكن محللين يحذرون من أن هذا الاعتماد في حد ذاته على قطاع السيارات قد يصبح تهديدا لاقتصاد من المتوقع أن ينمو بنسبة 1.8% هذا العام.
وتتخذ ألمانيا إجراءات بالفعل للتصدي لتداعيات تباطؤ الاقتصاد الصيني.
وقال مارتن جورنيج الخبير بشؤون صناعة السيارات لدى مركز (دي آي دبليو) «إذا هبطت مبيعات السيارات فإن هذا يلحق أيضا ضررا بالموردين».
وبالإضافة إلى هذا فإن السيارات ومكوناتها هي أكثر الصادرات الألمانية نجاحا.
وباع القطاع بضائع قيمتها أكثر من 200 مليار يورو (225 مليار دولار) إلى زبائن في الخارج في 2014 شكلت حوالي خمس إجمالي الصادرات الألمانية.
وقال مايكل هيوتر رئيس معهد (آي دبليو) للبحوث الاقتصادية في ألمانيا «ذلك هو السبب في أن هذه الفضيحة ليست هينة.
الاقتصاد الألماني تعرض لضربة في الصميم».
عدم المبالغة في التأثيرلكن توجد أصوات أخرى تقول إنه يجب عدم المبالغة في تأثير فضيحة فولكسفاجن على الاقتصاد.
وقال يورج كرايمر كبير الخبراء الاقتصاديين في كوميرتس بنك «لن يكون هناك ركود بسبب شركة واحدة فقط».
وحاول اتحاد التجارة الألماني أيضا تهدئة الرأي العام بالقول بأنه لا توجد علامات على أن الزبائن في الخارج بدؤوا يتشككون في جودة ومصداقية الشركات الألمانية.