لا تجد معظم النساء هوادة في تسلق قمم الجبال، فقط من باب الرياضة النادرة والمقصورة على فئة قليلة من قاهرات الفوبيا وأعالي المرتفعات، إلا أن المشهد برمته مختلف في صعيد عرفات وفي جبل الرحمة على وجه التحديد، حيث وجدت الأقدام الناعمة طريقها بين الصخور والحواف الحادة.
القواطر السوداء امتثلت للسنة المحمدية وجابت بارتفاع شاهق ومتوسط ومنخفض تلافيف الجبل، ومتعرجاته ودرجات صلابته، وأومأت الخطى المتناغمة إلى حساب درجات الخطورة والشغف ودهاليز الصعود، لأحد معالم مشعر عرفات والذي يقف عليه الحجيج يوم التاسع من ذي الحجة تتبعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فتتسارع الخطى، رغم صعوبة الوصول، لتجاوز نحو 100 درجة تصعد بهم إلى قمة الجبل.

خطورة الصعود

يجد الحجاج عادة صعوبة في صعود جبل الرحمة لوعورته، مما يدفع بقيادة الدفاع المدني للمشاركة في تنفيذ الخطة العامة لمواجهة الطوارئ في موسم الحج كل عام، والتحذير من خطورة محاولات بعض الحجاج الصعود إلى جبل الرحمة خلال وقوفهم بعرفة، أو التزاحم في المنطقة المحيطة به، لما قد يترتب على ذلك من حوادث السقوط أو الانهيارات الصخرية.

توعية

أكد عدد من رؤساء مجالس إدارات مؤسسات الطوافة أنهم يحرصون على توعية حجاجهم بعدم الصعود إلى الجبل، والاستشهاد بالأحاديث الشرعية عن الرسول صلى الله عليه وسلم، التي لا توجب الصعود له، مشيرين إلى أن هناك عددا منهم يستجيبون لهذه التحذيرات، والبقية يصرون على صعوده، ولا يمكن منعهم بأي حال، لكونه حقا مشروعا لهم.

اقتداء بالسنة النبوية

حاج مصري وآخر عراقي، قالا «نواجه الكثير من الصعوبات حتى نظفر بشرف أداء هذه الشعيرة، ونحاول ممارسة جميع العبادات التي كان يؤديها الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها صعود جبل الرحمة».
في حين أكدت حاجة مصرية، أنها ورغم المشاق التي تواجهها أثناء صعود الجبل، إلا أنها ستظل متمسكة بتنفيذ ما ورد عن النبي طمعا في زيادة الأجر والمثوبة، مشيرة إلى أن الأمن بيد الله.

جبل الرحمة

  • يبعد عن مكة 21 كلم تقريبا
  • يبلغ محيطه 640 مترا