وقف نحو مليوني حاج على صعيد عرفات أمس لأداء الركن الأعظم من أركان الحج، في منظر مهيب تمازجت فيه دموع الفرح بالدعاء والتكبير لتعانق عنان السماء، راجين من مولاهم أن يخرجهم من شعيرتهم غافرا لذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم.
ومارس ضيوف الرحمن شعائرهم الإيمانية ضمن منظومة متكاملة وشاملة من الخدمات والإمكانات التي وفرتها السعودية لهم، لتمكينهم من أداء نسكهم بكل يسر وسهولة، وتقدمها الجهات الحكومية المعنية العاملة في الحج، إذ خضعت جميع آليات التصعيد والتفويج لخطط مدروسة وممنهجة أسهمت وبشكل كبير في تحرر الحركة المرورية، وانسيابيتها في جميع الطرق الإشعاعية الموصلة لمشعر مزدلفة، مروراً إلى مشعر منى لقضاء أيام التشريق بها.
ضيوف الرحمن في مشعر عرفات وفرت لهم الخدمات في الطرق المرورية لحافلاتهم، والمظلات وطرق المشاة وجميع الخدمات الأساسية من مستشفيات ومراكز صحية وأخرى إسعافية ومياه وكهرباء واتصالات ودورات للمياه، إضافة إلى مواد التموين التي تفوق حاجة الحجاج مما يجعلهم يقفون على هذا الصعيد الطاهر في أجواء مفعمة بالأمن والإيمان والطمأنينة.
وانتشر رجال المرور في يوم عرفات بشكل مكثف يساندهم أفراد الأمن على الطرق المؤدية للمشعر والساحات المحيطة به والشوارع داخل مشعر عرفات لتنظيم حركة سير المركبات والمشاة تساندهم دوريات أمنية تجوب أرجاء المشعر تمهيدا لتطبيق خطة تصعيد حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر عرفات.
الخدمات الصحية
الشؤون الصحية في العاصمة المقدسة قدمت كثيرا من الخدمات الطبية لضيوف الرحمن عبر مستشفيي عرفات وجبل الرحمة، إضافة إلى المراكز الصحية المنتشرة في صعيد عرفات، ومشعر مزدلفة.
وتم نقل 56 حاجاً من مصابي حادثة سقوط الرافعة في المسجد الحرام، حيث نقل 10 حجاج من مستشفى الملك عبدالعزيز، و15 حاجاً من مستشفى الملك فيصل، و31 من مستشفى النور التخصصي، من خلال تجهيز سيارات بأحدث الأجهزة الطبية والعلاجية والدوائية مدعمة بأطباء متخصصين وفنيي تمريض.
أمانة مكة
بدورها قسمت أمانة العاصمة المقدسة مشعر عرفات إلى ثلاثة مراكز لأداء الخدمات البلدية، وتم توزيعها جغرافياً لتسهيل تغطية كامل المشعر وتوزيع العمالة والمعدات.
كما قسمت الأمانة مشعر مزدلفة إلى ثلاث مناطق، جنوب مزدلفة، المشعر الحرام، شمال مزدلفة، بالإضافة إلى مناطق النقل العام للرحلات الترددية بمشعر عرفات ومشعر مزدلفة.
ووضعت في كل منطقة خدمات جهاز إشراف برئاسة مسؤول قيادي ومساعد، للإشراف على تنفيذ الأعمال حسب الخطط المعتمدة مع تخصيص عدد من العمالة والمعدات لكل منطقة، مع الصلاحية اللازمة لكل مسؤول مركز، لإجراء التعديلات حسب الحاجة الميدانية خلال الموسم، بالتنسيق مع جهاز الإشراف العام.
ونظراً لظروف الازدحام الشديد وكثافة الأعمال المطلوب تنفيذها خلال مدد زمنية قصيرة وخاصة في مجال لقط النفايات المبعثرة، فقد تم استخدام المعدات الصغيرة مثل القلابات الصغيرة والبوبكات والعربات اليدوية ذات التصميم الخاص مع التقليل من استخدام المعدات الكبيرة مثل الغرافات والقلابات الكبيرة، تفاديا للتأثير على حركة المرور والمشاة أثناء التنظيف، بالإضافة لزيادة المرونة وإمكانية الدخول لمواقع ضيقة ومزدحمة.
وتم الاتجاه إلى استخدام المخازن الأرضية والصناديق الضاغطة للتخزين الموقت للنفايات لمواجهة صعوبة تحرك المعدات سواءً داخل المشاعر، أو بحال ذهابها للتفريغ إلى المرمى العام للنفايات، وتوفير أماكن متعددة وقريبة لتجميع النفايات من قبل العمالة اليدوية.

