خمسة أعوام مضت على انطلاق معرض شباب الأعمال في جدة، ورغم توسع المعرض وتنامي أعداد زواره وما شهده خلال أعوامه الماضية من اندماجات وشراكات بين أصحاب المشاريع الرائدة، إلا أن التمويل والإدارة التشغيلية يشكلان عقبتين تحولان دون ترجمة الأفكار الإبداعية إلى مشاريع حقيقية
خبير حلول الأعمال الدكتور طارق حلواني يرجع تعثر نسبة كبيرة من شباب الأعمال إلى تشتت صاحب المشروع بين التركيز على الفكرة وترجمتها إلى منتج يحقق العوائد المستهدفة وبين تغطية الأعمال التشغيلية والتنظيمية، مبينا أن المشاريع بشكل عام تواجه خمس سنوات عاصفة في بداياتها، حيث يصطدم الشباب بمصاريف ثابتة من رواتب موظفين وإيجارات وفواتير تشغيلية لا يستطيعون تغطيتها، مشيرا إلى أن الإدارة الصحيحة والسيولة الكافية أساسان لا بد من توافرهما في كل مشروع رائد يبحث عن النمو والنجاح
وقال حلواني: لا بد من التركيز على العمل الأساسي والمتخصص للشركة أو المؤسسة، وأن تترك العمل الإسنادي للشركات المتخصصة، حيث إن كبريات الشركات العالمية تركز على مجال عملها الرئيس وتتعاقد مع أخريات في تنفيذ أعمال أساسية تحتاجها كل الشركات كالشؤون الإدارية وإدارة الموظفين والمحاسبة
من جهته دعا رئيس معرض شباب الأعمال السادس المزمع تنظيمه تحت رعاية أمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبدالله خلال الفترة من 17 إلى 20 فبراير الحالي في مركز جدة للمؤتمرات والمعارض فواز خياط كبريات الشركات للمشاركة في دعم شباب الأعمال ورعايتهم، خاصة أن المعرض سيحل كأول فعاليات أسبوع جدة للأعمال، ويعد بمثابة فرصة لتحقيق فوائد تسويقية من خلال التقاء أفكار الشباب أصحاب الأعمال وكبريات الشركات المشاركة، إضافة إلى عدد من القطاعات الحكومية وممثليها، وعرض الأفكار أمام 30 ألف زائر يتوقع توافدهم على المعرض، كما سيستضيف المعرض 200 جناح مناصفة بين شباب وشابات الأعمال
وأشار خياط إلى أن الفعاليات تتضمن استضافة أكاديميين ورجال أعمال لتنظيم حوارات ونقاشات عبر الجلسات العلمية والتفاعلية على المسرح المصاحب من خلال التواصل المباشر البيني مع العارضين
وذكر أن رسوم المشاركة للعارضين رمزية وتتراوح بين الألفين إلى ثلاثة آلاف ريال للجناح الواحد طيلة أيام المعرض، ولا تغطي سوى 20% من التكاليف الإجمالية التي تصل إلى 2.3 مليون ريال، مسترجعا التكتلات والاندماجات التي شهدتها المعارض السابقة بين عدد من أصحاب المشاريع الناشئة التي أسهمت في إنشاء شركات وكيانات تكاملية نفذت أفكار الشركاء الشباب وطرحت منتجاتهم في السوق
وبالعودة إلى حلواني فقد استغرب اكتفاء بعض شباب الأعمال بالمشاركة في المعرض دون الاستمرار، منوها بأن الحضور الأول في المعرض يعطي خبرة للعارضين ويحفزهم على المشاركة مرة أخرى، ويجعلهم يتيقنون أن هناك من ينتظر الجديد الذي سيقدمه، لا سيما أن الشركات العالمية لا تكف عن المشاركة والتواجد في كل فرصة سانحة تسوق فيها لمنتجاتها وتصل من خلالها إلى مزيد من العملاء
وطالب الدكتور حلواني الشركات الكبرى بإتاحة أجزاء من أعمالها وخاصة في مجالات التسويق والتقنية للمبدعين من شباب الأعمال المشاركين وإبرام عقود تضمن تشغيل ودعم المشاريع الإبداعية، إضافة إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة المدى معهم، مبينا أن أفكارا إبداعية حواها المعرض السباق بحاجة إلى الدعم الكافي لإيجاد الحلول التشغيلية والإدارة المالية، مؤكدا على أن نسبة نجاح التكتلات بين صغار المستثمرين لا تتجاوز 30 %، في حين تكون الشراكات مع كبريات الشركات ناجحة وتخلق أعمالا جديدة